شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٥٤ - حكومة فى إبطال جسميّة الشّعاع
جسمانىّ، لكنّ الأوضاع متساوية، فالحجّة باطلة.
و لا يجوز أن يكون للشّيء الشّخصىّ ، كالحرارة المعيّنة، مثلا، علّتان، تامّتان مستقلّتان بالتّأثير، فإنّه إن كان لكلّ واحد مدخل فى وجوده، فكلّ واحد جزء للعلّة، لا علّة تامّة، و إن لم يكن لأحدهما، فقط، مدخل، فالعلّة أحدهما. و الأمر العامّ، أى: الكلّىّ، يجوز أن يكون له علل .
لا بمعنى أنّ الحرارة الكلّيّة توجد فى الأعيان عن علل، لاستحالة وقوع الكلّىّ فى الأعيان؛ و لا بمعنى أنّ الوجود فى الأعيان الّذي لا بدّ و أن يكون جزئيّا له علل، لما عرفت من استحالته؛ بل بمعنى أنّ واحدا من تلك العلل لا يتعيّن لوقوع جزئيّات الكلّىّ حتّى يتوقّف عليه، لخصوصه، بل يقع بعض جزئيّاته بهذا و بعضها بذلك.
كالحرارة ، الكلّيّة، مثلا. فإنّها قد توجبها مجاورة جسم حارّ، كالنّار، مثلا، و قد يوجبها الشّعاع و الحركة . و ذلك لجواز أن يكون للأشياء الكثيرة لازم واحد بالنّوع.
و هاهنا حكومات فى بعض الادراكات و المدركات، نذكرها، لأنّها ينتفع بها فيما بعد، من الأبحاث العقليّة المهمّة للمتألّهين من الحكماء.
حكومة (٨
فى إبطال جسميّة الشّعاع
ظنّ بعض النّاس ، من الحكماء، أنّ الشّعاع جسم، لطيف نورانى ينفصل عن المضىء و يتّصل بالمستضيء، و معه حرارة لازمة، و هى سبب تسخّنه.
و ذلك باطل، إذ لو كان جسما، لكان إذا سدّت الكوّة بغتة، لئلا يقال إنّه يخرج قبل السّد لو كان بالتّدريج، ما كان يغيب. أى: يعدم ذلك الجسم النّورانىّ، بل كان يشاهد إمّا ساكنا أو متحرّكا، لامتناع بطلان جوهر قائم بذاته ببطلان إضافة له عارضة إلى الغير، و إلاّ لكان مرورا إصبعنا بما بين الشّمس و بينه معدما له، و هو بديهىّ البطلان.