شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٧٤ - مقدّمة
الوجوب أو الامتناع بالغير، لعدم خلوّه عن الوجود أو العدم. مع أنّه ما لم يجب بالغير لم يوجد، لأنّ (٨٧ نسبة وجود الممكن إليه مع وجود العلّة التّامّة ليست بالامتناع لذاته، و إلاّ لما كان ممكنا، و لا لغيره، و إلاّ لما كانت العلّة التّامّة موجودة، و لا بالإمكان، و إلاّ كانت العلّة غير تامّة.
و إذا لم تكن النّسبة بالامتناع و الإمكان كانت بالوجوب، فالممكن يجب عن علّته أوّلا، ثمّ يوجد ثانيا. فوجوبه يتقدّم على وجوده بالذّات، لا بالزّمان، فكما أنّه ما لم يجب بالغير لا يوجد، كذلك ما لم يمتنع بالغير لا يعدم.
و هو فى حالتى وجوده و عدمه ممكن ، لأنّهما لا يخرجانه عن الإمكان لذاته، و لهذا يصدق عليه فى الحالتين أنّه ليس بضرورىّ الوجود لذاته و لا ضرورىّ العدم لذاته. فمن الوجوب ما هو بالذّات، و منه ما هو بالغير، و كذا الامتناع. و الّذي بالذّات منهما هو المنافى للإمكان دون الّذي بالغير.
فلو أخرجه الوجود إلى الوجوب، كما ظنّ بعضهم ، و صار إلى أنّ الممكن لا يتصوّر وجوده إلاّ فى الزّمان المستقبل، لأنّ الوجود الحالىّ يخرجه إلى الوجوب، فيخرج بذلك عن الإمكان، لأخرجه العدم إلى الامتناع ، بعين ما ذكر فى الوجوب، فلا ممكن أبدا ، لأنّه لا يخلو عن الوجود أو العدم، و هما عن الوجوب أو الامتناع. لكنّه ليس كذلك، لأنّه كما أنّ ضرورة عدمه، لعدم علّته، غير منافية لإمكانه، كذلك ضرورة وجوده، لوجود علّته، غير منافية له أيضا.
و ما توقّف على غيره، فعند عدم ذلك الغير لا يوجد ، و إلاّ لما توقّف عليه فله، فلذلك الغير، مدخل فى وجوده، وجود ما توقّف عليه. و ما لغيره مدخل فى وجوده ممكن فى نفسه ، فيمكن، ما توقّف على غيره، فى نفسه.
و نعنى بالعلّة ، الّتي يترجّح وجود الممكن بحضورها، و هى التّامّة، على ما قلنا، أ يجب بوجوده وجود شيء آخر بتّة دون تصوّر آخر ، بخلاف النّاقصة، على ما عرفت. و يدخل فيها ، فى العلّة التامّة، الشّرائط، و قد عرفتها، و زوال المانع، فإنّ المانع، كالأسطوانة المانعة عن هوىّ السّقف، مثلا ، إن لم يزل يبقى الوجود ، وجود