شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٨٣ - الضّابط الرّابع فى التّناقض و حدّه
أيضا ، فإنّ الإيجاب إنّما [٢]كان قضيّة باعتبار أنّه حكم عقلىّ، و السّلب أيضا كذلك، فإنّ السّلب أيضا حكم عقلىّ، سواء عبّر عنه بالرّفع أو بالنّفى ، أى: سواء قلنا: السّلب هو رفع الحكم الإيجابيّ أو نفيه بعينه، فإنّه حكم ذهنىّ . و فى اكثر النّسخ: «فإنّه حكم فى الذّهن» ، ليس بانتفاء محض ، لا وجود له فى الذّهن ، و هو إثبات من جهة أنّه حكم بالانتفاء، و الشّيء لم يخرج من الانتفاء و الثّبوت ، فى نفس الأمر، لا فى العقل، فإنّه قد يخرج عنهما على ما قال:
أمّا النّفى و الإثبات فى العقل [فهما]احكام ذهنيّة، حالهما شيء آخر ، و هو خلوّ بعض الأشياء عنهما. فالمعقول إذا لم يحكم عليه بحال ما، فليس بمنفىّ و لا مثبت، بل هو فى نفسه إمّا منتف أو ثابت؛ و لهذا البحث، تتمّة سنذكرها.
و القضيّة إذا لم يتعيّن فيها جهة، فهى مهملة الجهات، يعنى المطلقة العامّة. و كثر فيها الخبط، يعنى للمنطقيّين، على ما هو مذكور فى الكتب المنطقيّة. فليحذف مهملة الجهات ، حذرا عن الخبط و الغلط، كما قد حذفت مهملة كميّة الموضوع، يعنى: المهملة القسيمة للمحصورة كذلك أيضا.
الضّابط الرّابع
فى التّناقض و حدّه
هو أنّ التّناقض اختلاف قضيّتين بالإيجاب و السّلب لا غير فالاختلاف كالجنس العالى، لأنّه قد يكون بين قضيّتين، و قد يكون بين أشياء أخر. و بقوله «قضيّتين» يخرج اختلاف غيرهما، و بقوله «بالإيجاب و السّلب لا غير» اختلافهما بالمحمول، نحو «زيد كاتب، زيد ليس بنجّار» ، و بالموضوع، نحو «زيد كاتب، عمرو ليس بكاتب» ، و بالشّرط، نحو «الجسم مفرّق للبصر» ، أى: بشرط كونه أبيض الجسم، «ليس بمفرّق للبصر» ، أى: بشرط كونه أسود، و بالزّمان، نحو «زيد صائم» ، أى: فى هذا اليوم، «زيد ليس بصائم» ، أى: فى يوم آخر. و بالمكان، نحو «زيد جالس» ، أى: فى الدّار، و «زيد ليس بجالس» ، أى: فى