شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٧٥ - فصل فى أنّ النّور لا يحتاج الى تعريف
القسم الثانى
فى الأنوار الإلهيّة و نور الأنوار و مبادئ الوجود و ترتيبها
المقالة الأولى
فى النّور و حقيقته و نور النور و ما يصدر منه أوّلا
و فيه فصول و ضوابط
فصل [١]
فى بيان أنّ النّور الّذي عليه مبنى الكلام فى هذا القسم بديهىّ التّصوّر،
لا يحتاج إلى تعريف ، لكونه أغنى الأشياء عنه
إن كان فى الوجود ما لا يحتاج إلى تعريفه و شرحه، فهو الظّاهر . و نعنى به: الجلىّ فى نفسه، المظهر لغيره . و لا شيء، فى الوجود، أظهر من النّور، فلا شيء أغنى منه عن التّعريف. فالنّور هو الظّهور و زيادته. و الظّهور إمّا ذوات جوهريّة قائمة بنفسها، كالعقول و النّفوس؛ أو هيئات نورانيّة قائمة بالغير، روحانيّا كان أو جسمانيّا. و لأن الوجود بالنّسبة إلى العدم كالظّهور إلى الخفاء، و النّور إلى الظّلمة، فتكون الموجودات من جهة خروجها من العدم إلى الوجود كالخارج من الخفاء إلى الظّهور و من الظّلمة إلى النّور، فيكون الوجود كلّه نورا بهذا الاعتبار.