شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٣٦ - الفصل الاوّل فى المغالطات
و إذ تكلّمت فى القوانين المغالطيّة المنحصرة فى الأقسام (٦٨ الثّلاثة عشر، فلنرجع إلى تتبّع ألفاظ الكتاب، و لننسب كلّ مغالطة ذكرها إلى قسم منها، مع تمثيل ما لم يذكر له مثالا. لكن يجب أن تعلم أنّ اصطلاحه فى المغالطات، من أنّها إمّا بسبب الصّورة أو المادّة أو بسببهما، هو غير الاصطلاح المذكور فى التّقسيم الحاصر، فإنّه كثيرا ما يذكر فى أقسام أحد هذه الثّلاثة ما هو من أقسام غيره بحسب ذلك الاصطلاح. و إنّما ذكرت ذلك لئلاّ ينسب ما يرد منه إلى غفلة، فإنّ الرّجل أعظم من أن يخفى عليه أمثال هذا. فنقول:
إنّه قد يقع الغلط فى القياس بسبب ترتيبه ، أى: صورته، و هو أن لا يكون على هيئة ناتجة على ما ذكرنا ، ككون الكبرى جزئيّة فى الأوّل و الثّاني، أو الصّغرى سالبة فى الأوّل و الثّالث. و قد عرفت أنّه من الأغلاط المعنويّة، و يسمّى سوء التأليف أو التّبكيت باعتبار البرهان و غيره.
و ممّا يتعلّق بذلك ، أى: بالغلط الواقع بسبب التّرتيب ، أن لا ينقل الحدّ الأوسط بكلّيّته إلى المقدّمة الثّانية ، كما يقال: «الإنسان له شعر، و كلّ شعر ينبت» ، لينتج: «أنّ الإنسان ينبت» ، فإنّ الحدّ الأوسط الّذي هو محمول الصّغرى «له شعر» ، و لم يجعل بتمامه موضوع الكبرى. و هو من باب سوء التّأليف،
أو لا يكون ، الأوسط، متشابها فيهما ، فى المقدّمتين الأولى و الثّانية، أعنى: الصّغرى و الكبرى، بسبب اختلافه فيهما معنى، كاختلافه بالقوّة و الفعل، مثلا، نحو، قولهم: «السّاكت متكلّم، و المتكلّم ليس بساكت» ، لينتج: «السّاكت ليس بساكت» . و ذلك لاختلاف التّرتيب من حيث المعنى، لا بسبب لفظ يشكّ أنّه من الموضوع أو المحمول، على ما ظنّ. كقولهم: «الإنسان وحده ضحّاك، و كلّ ضحّاك حيوان» ، لينتج: «إنّ الانسان وحده حيوان» . لأنّ النّتيجة إنّما تكذب إذا كان الأوسط فيهما متشابها، لكون «وحده» جزء الموضوع حينئذ، و استلزامه كذبها لا عن مشابهة، و هو أن يكون جزء المحمول، لصدق النّتيجة، و إن لم يتكرّر الوسط. و كذا لو جعل «وحده» جزءا من المحمول. فقيل: «إنّ الانسان، هو، وحده