شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٣٨ - الفصل الاوّل فى المغالطات
التّلويحات، لزم ذلك. و على هذا يجوز أن يكون مراده من إهمال المقدّمة الثّانية كونها مهملة، على ما ذهب إليه فى التلويحات.
و لا يخفى أنّ هذا الغلط باعتبار موضوع الكبرى، لكون الألف و اللاّم يقع تارة موقع كلّ و تارة يدلّ على الطّبيعة الأصليّة، [و]هو من باب الغلط بسبب فى جوهر اللّفظ إن نظرنا إلى اللفظ المشترك و بسبب فى أحواله العرضيّة إن نظرنا إلى ما يدخل عليه الألف و اللاّم و يحصل دونه، و باعتبار الكبرى نفسها من باب سوء اعتبار الحمل، و باعتبار المقدّمتين من باب سوء التأليف المتعلّق بالمادّة، لا بالصّورة، لأنّه بحيث لو رتّب على وجه يكون قياسا كذبت الكبرى، و إن رتّب على وجه يصدق الكبرى لم يبق قياسا، على ما تقدّم
أو لا يكون أحد الطّرفين ، أى: الأصغر و الأكبر، فى النّتيجة على ما ذكر فى القياس. أمّا الأصغر، فكما يقال: «الفلك المحدّد للجهات جسم لا جهة وراءه، و كلّ جسم لا جهة وراءه فلا ينخرق» . و يستنتج منه: «فالفلك لا ينخرق» ، فإنّ موضوع الصّغرى، و هو الفلك المحدّد، ليس موضوع النّتيجة، و هو الفلك مطلقا. و أمّا الاكبر، فكما يقال: «زيد كامل النّظر فى العلوم البرهانيّة، و كلّ كامل النّظر فى العلوم البرهانيّة فهو حكيم، فزيد هو الحكيم» ، فإنّ المنكّر غير المعرّف المقتضى للحصر. و هذا الغلط باعتبار الحدود سوء اعتبار الحمل، و باعتبار القياس وضع ما ليس بعلّة علّة.
فإذا حفظت ما مضى ، من شرائط الأشكال، أمنت من الغلط فى هذه الأشياء ، إذ الغلط فى كلّها لإغفال الشّرائط، على ما لا يخفى.
و قد يقع الغلط بسبب المادّة، كالمصادرة على المطلوب الأوّل، و هو أن تكون النّتيجة بعينها موردة فى القياس مغيّرة فى اللّفظ ؛ كقولك: «كلّ إنسان بشر، و كلّ بشر ضحّاك» ، لينتج إنّ «الإنسان ضحّاك» . فالكبرى و المطلوب شيء واحد من جهة المعنى. و لو قلت: «كلّ ضاحك إنسان، و كلّ إنسان بشر» كان الصّغرى و المطلوب، و هو «كلّ ضاحك بشر» واحدا. لكن يجب أن تعلم أنّ الخلل فى