شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٨٠ - فصل فى افتقار الجسم فى وجوده الى النّور المجرّد
خصوصيّات للمقدار؛ و إن لم يكن المقدار زائدا على البرزخ ، على ما عرفت، إلاّ أنّ له ، للمقدار ، تخصّصا ما و مقطعا و حدّا ينفرد . و فى أكثر النّسخ: «ينفرد به» مقدار عن مقدار.
فهذه الأشياء الّتي تختلف بها البرازخ، من الأشكال و خصوصيّات المقادير و مقاطعها، ليست للبرزخ بذاته، و إلاّ تشاركت فيها البرازخ، و لا حدود المقادير لها بذاتها، و إلاّ استوى الكلّ ، كلّ البرازخ، فيها ، فى الحدود، فكانت الأجسام متساوية المقادير، و هو باطل. فله ، للبرزخ، ذلك، ما يتخصّص به و ينفرد به عن برزخ آخر من غيره ، (١٤١ لأنّ تلك الأمور الظّلمانيّة ممكنه محتاجة إلى علّة، إذ لو كان الشّكل و غيره من الهيئات الظّلمانيّة غنيّة، عن المؤثّر، ما توقّف وجودها على البرزخ ، الّذي هو محلّها.
و الحقيقة البرزخيّة لو كانت غنيّة بذاتها واجبة، ما افتقرت فى تحقّق وجودها إلى المخصّصات من الهيئات الظّلمانيّة و غيرها . من المخصّص الخارجىّ. لكنّها مفتقرة إليها، فإنّ البرازخ لو تجرّدت عن المقادير و الهيئات، الظّلمانيّة، لم يمكن تكثّرها، لعدم المميّز من الهيئات الفارقة ، بين برزخ و برزخ. و إذا لم تستغن الأجسام عن الهيئات، و لا الهيئات عن الأجسام ، فلا يمكن تخصّص ذات كلّ واحد ، من الأجسام و هيئاتها بالآخر، للزوم الدّور الممتنع وجوده.
و ليس بجائز أن يقال: إنّ الهيئات المميّزة لوازم للماهيّة البرزخيّة تقتضيها هى، إذ لو كان كذا لما اختلفت ، الهيئات، فى البرازخ، و قد اختلفت . فليست الماهيّة الجسميّة مقتضية للهيئات المميّزة.
و الحدس يحكم بأنّ الجواهر الغاسقة الميّتة ليس وجود بعضها من بعض، إذ لا أولويّة بحسب الحقيقة البرزخيّة الميّتة . لعليّة بعض و معلوليّة الآخر من العكس.
و ستعلم من طرائق أخرى: أنّ البرزخ لا يوجد البرزخ. و البرزخ و هيئاته الظّلمانيّة و النّوريّة، لمّا لم يكن وجود شيء منها عن شيء، منها، على سبيل الدّور، لامتناع توقّف شيء على ما يتوقّف عليه، فيوجد موجده، فتقدّم على موجده و نفسه، و هو محال.
و إذا لم تكن غنيّة لذاتها . لافتقار كلّ من البرزخ و الهيئة إلى الآخر، فكلّها فاقرة