شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٥١ - الفصل الاوّل فى المغالطات
مساوى الشّيء من وجه ، كجسم أ المساوى لجسم ب: فى الطّول مثلا، لا يلزم أن يساوى بشيء ما للمساوى الآخر ، أى: لجسم ب، من وجه آخر، و هو ج المساوى له فى العرض، مثلا. فقوله: «فأخذ مساوى الشيء» ، جواب: «فأمّا» . و التّمثيل بالجسم وقع اعتراضا.
فإن قيل: لا نسلّم أنّه إذا اختلفت جهة المساواة صحّ إطلاق المساواة عليها، لأنّها لا تطلق إلاّ إذا كانت من جميع الوجوه.
أجيب: بالمنع، لجواز إطلاق المتساويين على الشّيئين و إن لم يتساويا من جميع الوجوه. و إلى هذا السّؤال و الجواب أشار بقوله:
و ليس لأحد أن يدّعى أنّ المساواة لا يجوز أن تطلق إلاّ على أن تكون من جميع الوجوه، فإنّه يجوز أن يكون جسمان متساوى الطّول فقط و فى بعض النّسخ: «متساويين فى الطّول فقط» ، أى: لا فى العرض و العمق. و لا يخفى أنّهما من باب سوء اعتبار الحمل.
و من ذلك ، و ممّا يوقع الغلط، أخذ العدم المقابل ، للملكة: و هو احتراز عن العدم المطلق، لا لأنّه ليس كذلك، بل لأنّه وجد أمثلة هذا القسم، فخصّه بالذّكر، مكان الضّدّ، كالسّكون، فإنّه عدم مقابل، لأنّه عدم الحركة فيما يتصوّر فيه الحركة، و كذا العمى، فإنّه عبارة عن انتفاء البصر فى حقّ من يتصوّر فى حقّه البصر. و لهذا، فإنّ الحجر لمّا لم يتصوّر فى حقّه البصر لا يسمّى أعمى .
و كذا الشّرّ و الظّلمة عند من جعلهما ضدّين للخير و النّور، و قال: لا شيء من المتضادّين يكون عن مبدأ واحد، فلا بدّ و أن يكون للشّر و الظّلمة مبدأ غير مبدأ الخير و النّور على ما يقوله الثّنويّة، و جوابهم بحلّ مغالطتهم. و هو أنّ الشّرّ ليس ضدّا للخير، و لا الظّلمة ضدّا للنور، لأنّ الضّدّين لا بدّ و أن يكونا وجوديّين. لكنّ الشّرّ و الظّلمة. (٧٦ عدميّان يقابلان الخير و النّور تقابل العدم و الملكة، فلا هويّة لهما فى الخارج ليحتاجا إلى مبدأ و علّة، بل علّتهما عدم علّة الملكة.
و اعلم: أنّ هذا الغلط من باب إيهام العكس، باعتبار أنّه لمّا كان الضّدّ مقابلا اخذ