شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٢٤ - حكومة أخرى فى مباحث تتعلّق بالهيولى و الصورة
الطّبيعة النّوعيّة، -كالإنسانيّة مثلا، إن حصلت أوّلا، ثمّ تتبعها العوارض، فكان حصولها إنسانيّة مطلقة كلّيّة، ثمّ تتشخّص. و هو محال، إذ لم تحصل إلاّ متشخّصة، و المطلق لا يقع فى الأعيان أصلا.
و إن كانت هذه العوارض ليست بشرائط، لتحقّق الطّبيعة النّوعيّة ، فى الخارج، و ليس ما يمتاز به هذا الشّخص لازما لحقيقة الإنسانيّة، فيجوز فرض إنسانيّة باقية على الإطلاق، كما حصلت أوّلا، ثمّ لحقتها العوارض دون مميّز، إذ هذه العوارض، الّتي تتخصّص بها أشخاص النّوع، ليست من مقتضيات الطّبيعة النّوعيّة و لوازمها، و إلاّ اتّفقت فى الكلّ. فهى إذن من فاعل خارج.
فإذا استغنت (١١٣ عنها الطّبيعة النّوعيّة، كان لنا فرض وجودها دونها، أى: دون هذه العوارض. و ليس كذا. فصحّ من هذا جواز أن يكون العرض شرط وجود الجوهر و مقوّما لوجوده بهذا المعنى . و هو أنّه شرط تحقّقه فى الخارج.
ثمّ إن جاز حصول الإنسانيّة مطلقة ثمّ تتبعها المميّزات المخصّصات، فهلاّ جاز ، أى: لم لا يجوز، حصول الجسميّة مطلقة، ثمّ تتبعها المخصّصات، و كلّ ما يعتذرون به هناك ، أى: فى الجسم المطلق، مثله واقع فى الأنواع.
ثمّ العجب: أنّ العقل إنّما يقتضي الجسم لتعقّله لإمكان نفسه، على ما قالوا : أى: المشّاءون، و إمكان نفسه بالضّرورة عرض على قياس مذهبهم؛ لأنّه موجود فى موضوع. و مذهبهم أنّ كلّ ما كان كذلك فهو عرض. و إنّما قال «عرض على قياس مذهبهم» ، لأنّه عنده من الاعتبارات العقليّة الّتي لا وجود لها إلاّ فى الذّهن.
و كذا تعقّل الإمكان ، عرض بوجهين:
الأوّل قوله: فإنّ تعقّل الإمكان غير تعقّل الوجوب، لأنّهما إن كانا واحدا، كان اقتضاؤهما واحدا، و ليس كذلك فإنّ مقتضى الأوّل جوهر جسمانىّ و مقتضى الثانى جوهر غير جسمانىّ. فإذا كان تعقّل الوجوب غير تعقّل الإمكان، فهما زائدان على ماهيّته ، ماهيّة العقل، لاستحالة أن يكونا نفسه. إذ المختلفان لا يكونان نفسه، لاستحالة أن يكونا نفس شيء واحد، و لا داخلين فيه، و إلاّ لزم تركّبه، و لا أن