شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٧٨ - مقدّمة
الموصوفات المترتّبة الموجودة معا. و آحادها مجتمعة يجب فيها النّهاية.
و بالقيد الأوّل خرج ما لا ترتيب فيه، كالنّفوس النّاطقة المفارقة، و بالثّانى ما لا يجتمع آحاده و إن كانت مترتّبة، كالحوادث الّتي لا أوّل لها من كلّ حادث إلى الأزل، إذ لا تجب النّهاية فى مثلها.
و معنى كون الشّيء غير متناه: أى أىّ قدر و مبلغ أخذت منه وجدت قدرا و مبلغا آخر خارجا عنه من غير حاجة إلى عود القدر للمتّصل و المبلغ للمنفصل.
و إنّما لم يجب فيهما التّناهى، إذ لا سبيل لهذين البرهانين فيهما، فإنّ كلّ ما ليس آحاده موجودة معا و ليس له ترتيب، فلا مجموع له داخل فى الوجود، إذ كلّ مجموع بعض أفراده معدوم، فهو من حيث هو ذلك المجموع معدوم، و كلّ أفراد لا ارتباط لبعضها بالبعض فلا يحصل منها مجموع وحدانى يمكّن تطبيق بعضه على بعض، لعدم التّرتيب. و إذ ذاك فيستحيل التّطبيق و المقابلة بين آحاد الجملتين و لا يتمّ البرهان. و لهذا وجب اعتبار الشّرطين معا.
فإنّ كلّ واحد من السّلسلة بينه و بين أىّ واحد كان، إن كان عدد غير متناه، فيلزم أن يكون ، غير المتناهى، منحصرا بين حاصرين بالتّرتيب ، و هما الواحدان الواقعان فى التّرتيب مفروضا بينهما غير المتناهى، و هو محال، و ذلك ظاهر، و إن لم يكن فيها ، فى السّلسلة، اثنان، ليس بينهما لا يتناهى. فما من واحد، و فى اكثر النسخ: «فما من أحد» ، أى: من آحاد السّلسلة ، إلاّ و بينه و بين أىّ واحد كان ممّا فى السّلسلة أعداد متناهية. فالكلّ يجب فيها النّهاية .
و ليس هذا هو الحكم على الكلّ المجموعىّ بما حكم به على كلّ واحد، فيكذب، كما لو قيل: إذا كان بين كلّ واحد و واحد دون الذّراع فالكلّ دون الذّراع، لأنّه كاذب، لتناول كلّ واحد و واحد الآحاد على التّرتيب. و إذ ذاك فلا يلزم أن يكون الكلّ دون الذّراع، بل قد يكون كذلك و قد يكون ذراعا أو أكثر، بل هو الحكم على أنّه إذا كان ما بين كلّ واحد [و أىّ واحد]دون الذّراع، فالكلّ دون الذّراع.