شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٢٠ - فصل فى بيان أنّ حركات الأفلاك اراديّة و فى كيفيّة صدور الكثرة عن نور الأنوار
به، لأنّه لو فارق أحدهما موضعه، لدافع الآخر و منعه من الحركة و كان قسرا. كيف تكون حركاتها قسريّة ، و لها حركات مختلفة قدرا و جهة ، و تشارك الكلّ فى حركة يوميّة و ذلك أنّ المقسور تابع للقاسر فى حركته. فلو كانت حركاتها قسريّة لما اختلفت و لما تشاركت فى حركة واحدة.
و لمّا استشعر أن يقال: «لمّا جاز اجتماع حركتين ذاتيّة و قسريّة فى شيء، كحجر مرمىّ به بقوّة من علو إلى سفل، فلم لا يجوز أن تكون الحركة المشترك فيها قسريّة، و المختلف فيها ذاتيّة» . قال : و ليست الحركة اليوميّة، و هى حركة المحدّد المتحرّك بها جميع الأفلاك ، قسريّة، أمّا فى الأفلاك المتحرّكة بها فلأنّ المحيط لا يدافع المحاط، و قد مرّ آنفا، و لهذا لم يذكره.
و أمّا فى المحدّد، فلأنّ حركته (١٦١ لو كانت قسرية، و إليه أشار بقوله : فإنّ هذه القسريّة ، و هى حركة المحدّد ، لا يمكن، أن تكون ، من حركة أخرى ، غير حركة محاطة، إذ ليس فوقه شيء يزاحمه و يدافعه، حتّى يمكن أن تكون هذه القسريّة من حركة أخرى غير حركة محاطة. و قد مرّ أنّ المحاط لا يدافع المحيط. و يحتمل أن يكون المراد من قوله «كيف» أى: و كيف يكون بين المحيط و المحاط مدافعة و ممانعة فى الحركة، و للأفلاك حركات كذا و كذا. و هذا الاحتمال أقرب و أظهر من الأوّل.
و لمّا كان ما عد المحدّد من الأفلاك متحرّكة بالحركة اليوميّة، و لكلّ منها حركة مخالفة لما للآخر، و لا يتحرّك الجسم فى حالة واحدة بحركتين مختلفين بذاته، فلا بدّ و أن يكون شيء من حركات الأفلاك بالعرض . و هو أن تكون حركته تبعا لحركة حاويه، فإنّ الحاوى يحمل معه محويّه فى حركته، فيوافقه المحوىّ فيها بالعرض مع كونه متحرّكا بحركته الخاصّة بذاته، كالكرة المتدحرجة فى السّفينة تارة إلى جهة حركتها، و تارة إلى خلافها.
و إنّما مثّلنا بالكرة، لا بالمتحرّك، لتكون حركتها فى السّفينة كحركة المحوىّ فى الحاوى، لعدم لعدم تخلّل السّكون بين [أجزاء]حركتيهما، بخلاف حركة المتحرّك