شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١١٤ - فصل فى قياس الخلف
فى المباحث الإشراقيّة إلى غيره.
و إلى القسم الرّابع أشار بقوله: و القريب ما إذا كانت الشّركة بينهما فى التّالى و الحمليّة كبرى؛ كقولك: «كلّما كان كلّ ج ب، فكلّ «ه د، و كلّ د أ» ، فيحصل النّتيجة شرطيّة متّصلة مقدّمها مقدّم الصّغرى بعينه، و تاليها نتيجة تأليف التّالى و الحمليّة، كقولنا: «كلّما كان ج ب فكلّ ه أ» ، و هو ظاهر غاية الظّهور.
و قد طعن فيه، بأنّ الحمليّة الصّادقة فى نفس الأمر جاز أن لا تبقى صادقة على تقدير صدق مقدّم المتّصلة، فلا ينتج، كقولنا: «إن كان الخلأ موجودا فهو بعد، و كلّ بعد فهو فى مادّة» . فلو أنتج، لصدق: «إن كان الخلأ موجودا فهو فى مادّة» ، لكنّه ليس بصادق.
و الجواب، بعد ما عرفت آنفا، أنّا لا نسلّم كذب النّتيجة، بل هى صادقة بحسب الالتزام، فإنّه لا يمتنع فى المحال أن يلزم من وجوده نفيه، و ليس صدق المتّصلة إلاّ بصدق اللّزوم، إذ لا اعتبار بصدق الأجزاء، كما عرفت.
فصل فى قياس الخلف
و سمّى به، إمّا لأنّ الخلف هو الشّيء الرّدىّ أو المحال، و إمّا لأنّ الحاصل من هذا القياس هو إثبات المطلوب بإبطال لازم نقيضه المستلزم لإبطال نقيضه المستلزم لإثباته. فكأنّ المطلوب يأتى من ورائه و خلفه.
و هو قياس مركّب من قياسين، أحدهما اقترانىّ من متّصلة و حمليّة إن كان المطلوب حمليّا أو من شرطيّتين من جزء تامّ و غير تامّ إن كان المطلوب شرطيّا و الآخر استثنائىّ. و إلى هذا أشار بقوله:
و القياس الّذي بيّن فيه حقيقة المطلوب بإبطال نقيضه هو قياس الخلف، و يتركّب من قياسين: اقترانىّ و استثنائىّ، كقولك: «إن كذب لا شيء من ج ب، فبعض ج ب، و كلّ ب أ» ، على انّها مقدّمة حقّة، ينتج: على ما قلنا ، فى الاقترانىّ المركّب من المتّصل و الحمليّ، «إن كذب لا شيء من ج ب، فبعض ج أ» . و إن شئت جعلت هذه،