شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٢٥ - فصل فى التّمثيل
فصل [١]
فى التّمثيل
التّمثيل ، و هو إثبات الحكم فى جزئىّ لثبوته فى جزئىّ آخر، لمعنى مشترك بينهما، كقولهم: «العالم مؤلّف فيكون حادثا» قياسا على البيت، غير مفيد لليقين. و هو ما يدّعى فيه شمول حكم ، كالحدوث ، لأمرين ، كالعالم و البيت، بناء على شمول معنى واحد لهما ، و هو التأليف. و الفقهاء يسمّونه قياسا، و الصّورة الّتي الحكم فيها ثابت بالاتّفاق، كالبيت، أصلا، و الأخرى، كالعالم، فرعا، و المعنى المشترك علّة و جامعا. فحدوده أربعة: الأصل و الفرع و العلّة و الحكم.
ثمّ يقرّر أصحاب الجدل هذا النّمط ، و هو شمول الحكم لأمرين، بناء على شمول معنى لهما، بل علّيّة المشترك، بطريقين.
أحدهما و يسمّى الطّرد و العكس عند قدماء الجدليّين، و الدّوران عند متأخّريهم، هو أنّ المعنى الشّامل ، أى: التأليف، حيث عهد ، كما فى البيت و نحوه، كان مقترنا بهذا الحكم، أى: الحدوث، و كذا بالعكس، أى: و حيث انتفى المعنى الشّامل انتفى الحدوث، فهما متلازمان وجودا و عدما. فيقترنان فى محلّ النّزاع، و هم فى حيّز الانقطاع عند مطالبة لميّة عدم جواز انفكاكهما فى موضع لم يعهده هذا المحتجّ ، إذ مع جواز انفكاكهما فى موضع لا يلزم تلازمهما وجودا و عدما، و لا اقترانهما فى محلّ النّزاع.
و إن قرّر على طريقة المتأخّرين: -و هو أنّ الحدوث دار مع التّأليف وجودا و عدما [٦٣]، بمعنى أنّه وجد فى بعض صور وجوده، و عدم فى بعض صور عدمه. و دوران الشّيء مع الشّيء وجودا و عدما، على ما ذكرنا من التفسير، موجب لعليّة المدار للدائر. فالتّأليف علّة للحدوث، -نقض بالجزء الأخير من العلّة و سائر الشّرائط المساوية لها، لدوران الحكم مع كلّ منها وجودا و عدما، على ما ذكر من التّفسير، مع أنّ شيئا منها ليس علّة بالاتّفاق.
و الثّاني ، و يسمّى السّبر و التّقسيم عند قدماء المتأخرين، و التّرديد الّذي لا