شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٨٧ - حكومة فى الاعتبارات العقليّة
اعتبارات عقليّة أضيفت إلى الماهيّات الخارجيّة، كالنّسب و الرّوابط و الذّوات، على ما قال:
و الوجود قد يقال على النّسب إلى الأشياء ، كنسبة الشّيء إلى الزّمان و المكان اللّتين هما اعتباران عقليّان، كما يقال: الشّيء موجود فى البيت، و فى السّوق، و فى الذّهن، و فى العين، و فى الزّمان، و فى المكان؛ فلفظة «الوجود» مع لفظة «فى» فى الكلّ بمعنى واحد .
ففى هذه الأمثله أضيفت اعتبارات عقليّة هى نسبة الشّيء إلى الأمكنة المذكورة فى (٩٤ الأمثلة و الزّمان و المكان إلى الماهيّات الخارجيّة معبّرا عنها بالوجود. لكنّ فى قوله: فلفظة «الوجود» مع لفظه «فى» فى الكلّ بمعنى واحد، نظر، لما تقدّم، من أنّ قولنا: «كذا موجود فى كذا» يدلّ على معان مختلفة بالاشتراك، و لا يجمعها جامع معنوىّ. لكنّ المساهلة فى أمثال هذه المواضع جائزة، إذ المخالفة فيها لا تجدى بطائل فى المهمّات، مع أنّه يمكن أن يفرق بين ما تقدّم، و هو ما يحلّ فى غيره و بين المذكور هاهنا، و هو الموجود فى الشّيء و أنّه، لا يلزم من الاختلاف ثمّة، الاختلاف هاهنا. فلنعد عنه.
و يطلق ، الوجود، بإزاء الرّوابط، كما يقال «زيد يوجد كاتبا» . ففى هذا المثال عبّر عن إضافة نسبة المحمول إلى الماهيّة الخارجيّة، أى: الموضوع، بالوجود، أعنى «يوجد» مكان ما كان يعبّر عنه ب «هو» .
و قد يقال على الحقيقة و الذّات، كما يقال: «ذات الشّيء و حقيقته، و وجود الشّيء و عينه» ، أى: حقيقته ، و نفسه . أى: ذاته. ففى قولنا: وجود الشّيء بمعنى حقيقة الشّيء و ذاته.
و قد عبّر عن إضافة الحقيقة و الذّات اللّتين هما من الاعتبارات العقليّة إلى الماهيّة الخارجيّة بالوجود، فتؤخذ فى جميع مواضع استعمال لفظة «الوجود» ، على ما عرّف بالاستقراء، اعتبارات عقليّة، و تضاف إلى الماهيّات الخارجيّة . و فى أكثر النّسخ: «الخارجة» ، ثمّ يعبّر عنها بالوجود. فالمفهوم من الوجود، على ما هو