شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٤٩ - قاعدة فى جواز صدور البسيط عن المركّب
تكون غير مختلفة الحقيقة لا تستقلّ باقتضاء المعلول، و لا يلزم أن يكون المجموع مستقلاّ باقتضائه.
فإنّه إذا حرّك ألف من النّاس شيئا من الأثقال حركة مضبوطة بزمانها و مسافتها ، و لكن حرّكوه فى ساعة، مقدار عشرة أذرع، مثلا : لا يلزم أن يقدر واحد، منهم، على تحريك ذلك الثقل جزءا من تلك الحركة، هو حصّة منها، بل قد لا يقدر على تحريكه أصلا.
و إذا لم يقدر على تحريكه بالانفراد مع تأثيره عند الانضمام إلى الباقى، علم منه أنّ وجود الواحد الّذي هو جزء العلّة كعدمه عند الانفراد، و أنّه لا يلزم من كونه كذلك عند الانفراد أن يكون (١٢٦ كذلك عند الاجتماع.
و ذهب بعض المعاصرين من الأفاضل إلى المذهب المرجوح، مستدلاّ عليه بما خطّىء فيه قائله فى هذه القاعدة، مع أدنى تغيير، هو الّذي أظهر ورود المنع عليه، قائلا: «لا يجوز صدور البسيط عن المركّب، لأنّه إن استقلّ واحد من أجزائه بالعلّيّة لا يمكن اسناد المعلول إلى الباقى، و إلاّ إن كان له تأثير فى شيء من المعلول، لا فى كمالاته، لأنّه خلاف الفرض، كان مركّبا، لا بسيطا. و إن لم يكن لشيء منها تأثير فى شيء منه، فإن حصل لها عند الاجتماع أمر زائد هو العلّة، فإن كان عدميّا لم يكن مستقلاّ بالتّأثير فى الوجود، و إلاّ لزم التّسلسل فى صدوره عن المركّب إن كان بسيطا و فى صدور البسيط عنه إن كان مركّبا؛ و إن لم يحصل بقيت مثل ما كانت قبل الاجتماع، فلا يكون الكلّ مؤثّرا» .
قال: «و يلزم منه أن تكون علّة الحادث مركّبة، لوجوب حدوثها أيضا، و إلاّ كان صدور الحادث فى وقت دون ما قبله ترجيحا من غير مرجّح، فلو كانت بسيطة، لوجب لأجل حدوثها حدوث علّتها، و لأجل بساطتها بساطتها، و لزم التّسلسل الممتنع [لتركّبه من علل و معلولات غير متناهية، بخلاف ما لو كانت علّة الحادث مركّبة، فإنّه لا يلزم التّسلسل الممتنع]، لجواز تركّبها من أمرين، قديم و حادث، و يكون الحادث منهما شرطا بعدمه، بعد وجوده فى وجود الحادث المعلول عن