شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٨٨ - حكومة فى الاعتبارات العقليّة
المعلوم من مواضع استعماله، أنّه اعتبار عقلىّ يحصل عن إضافة الاعتبارات العقليّة إلى الماهيّات الخارجة.
هذا ، أى: أخذ الاعتبارات العقليّة و إضافتها إلى الماهيّات الخارجيّة بلفظ «الوجود» ، بل ما دلّ عليه، و هو أنّ الوجود اعتبار عقلىّ، كما ذكرنا، ما فهم منه، من الوجود، النّاس . و على ما يوجبه البرهان أنّه أمر كلىّ عقلىّ، لا هويّة له فى الأعيان.
و التّحقيق أنّ الصّفات تنقسم إلى ما لها وجود فى الذّهن و العين، كالبياض، و إلى ما ليس لها وجود إلاّ فى الذّهن و وجودها العينىّ هو أنّها فى الذّهن، كالنّوعيّة المحمولة على الإنسان و الجزئيّة المحمولة على زيد. فإنّ قولنا: «زيد جزئىّ فى الأعيان» ، ليس معناه: أنّ الجزئيّة لها صورة فى الأعيان قائمة بزيد.
و كما أنّه لا يلزم من كون الشّيء جزئيّا فى الأعيان أن يكون للجزئيّة ماهيّة زائده على الشّيء فى الأعيان، فكذلك لا يلزم من كون الشّيء موجودا فى الأعيان أن يكون للوجود ماهيّة زائدة على الشّيء فى الأعيان.
فالوجود صفة عقليّة يضيفها العقل، تارة إلى ما فى الخارج، و تارة إلى ما فى الذّهن، و تارة يحكم حكما مطلقا متساوى النّسبة إلى الطّرفين، و الوجود و الإمكان و الامتناع كلّها من هذا القبيل.
و إذا كان مآل الوجود إلى ما ذكرناه، فقد بطل كلّ ما بنوا عليه أمرهم هذا، إن أريد بالوجود ما يفهم منه النّاس.
فإن كان ، و فى نسخة «فإذا كان» ، عند المشّائين له معنى آخر، غير ما فهم منه النّاس و دلّ عليه البرهان، فهم ملزمون ببيانه فى دعاويهم، لا على ما يأخذون من أنّه أظهر الأشياء، فلا يجوز تعريفه بشيء آخر .
لأنّ الّذي هو أظهر الأشياء هو الأمر الاعتبارىّ المفهوم للكلّ الّذي يستحيل أن يوجد فى الخارج، فضلا عن أن يكون حقيقة شيء فيه أو جزءها، و هم لا يقولون به، و الّذي يقولون به غير مفهوم، فلا يصغى إليهم حتّى يبرزوا ما فى ضميرهم و يبيّنوه ليعرف صحّته و فساده.