شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤١٨ - فصل فى بيان انتهاء الحركات كلّها إلى نور الأنوار الجوهريّة أو العرضيّة
الكواكب و نفوسها فى عالم الأفلاك. و نظيره فى عالم المثال، و النّفوس البشريّة و الأشعّة الكوكبيّة فى عالم العناصر، و كذا النّار سيّما فى ظلمات اللّيل.
و معنى الخليفة كونه متولّيا لتدبير الرّعيّة بالإصلاح و الحفظ. و تدبير هذا العالم إنّما هو بالنّفوس، إذ بها يتمّ استنباط العلوم و الصّناعات و مرفة السّياسات و البلوغ إلى غاية الكمالات، إلى غير ذلك ممّا يتعلّق بالخلافة الكبرى الإنسية للنفوس الكاملة البشريّة.
فالنّفوس الكاملة خلفاء اللّه تعالى فى أرضه. و يؤيّده قوله تعالى: «يٰا دٰاوُدُ، إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ» ، و قوله: «إِنِّي جٰاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً» (البقرة ٢٨ .
فكما أنّ الخلافة الكبرى للنّفس، فالصّغرى للنّار، لأنّها تخلف الأنوار العلويّة و الأشعّة الكوكبيّة فى اللّيالى المدلهمّة، و تصلح الأغذية و الأشياء الفاسدة، و تنضج الأشياء النّيّة، فيكون لها قسط من الخلافة، لكنّها صغرى، لأنّ نور الإنسان مجرّد و متصرّف فى نورها العارض. فكأنّها آلة للإنسان، بها يتمّ خلافته، فلذلك قال:
و بهما ، [بالنّار و النّفس] يتمّ الخلافتان الصّغرى و الكبرى. فلذلك، فلكونه أخا النّفس و خليفة الأنوار و الأشعّة ، أمر الفرس بالتّوجّه إليه فيما مضى من الزّمان ، و جعلوه قبلة للناس يتوجّه إليه فى أوقات الصّلوات و العبادات، و بنواله بيوت نيران معظمة و هياكل مكرّمة. و أوّل من جعل ذلك: هوشنك ثمّ جمشيد و أفريدون و كيخسرو و غيرهم من الملوك الأفاضل، و أكدّ ذلك و أوجبه فرضا زرادشت الفاضل المؤيد.
و إنّما عظّمه الفرس، بعد ما ذكرنا، لوجوه: الأوّل: أنّها أشرف الأجسام العنصريّة و أضوؤها و أعلاها حركة و مكانا. الثّاني أنّها ما أحرقت الخليل عليه السّلام، الثّالث ظنّهم أنّ تعظيمها ينجيهم من عذابها يوم المعاد. و الأنوار كلّها، سواء كانت عقليّة روحانيّة أو عرضيّة جسمانيّة ، فإنّها واجبة التّعظيم شرعا من نور الأنوار .