شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٣٨ - فصل فى بيان أنّ لكلّ صفة من صفات النّفس نظيرا فى البدن
و هى الّتي تطلب دفع ما لا يلائم، تنفعل عن تخيّل أو إدراك. و فى الجملة مطيعة للإدراكات، إذ لا شوق إلى ما لا يدرك و لو من وجه واحد؛
و قوّة أخرى أيضا محرّكة، على أنّها المباشرة للحركة، و تسمّى محرّكة عاملة، تنبثّ فى الأعصاب. و تطيع النّزوعيّة. فعند ما اجتمعت النّزوعيّة على فعل، أطاعت القوّة المحرّكة، المشنّجة للعضلات و الرّباطات بجذب الأوتار إلى مباديها عند الهرب، و المرسلة إيّاهما بإرخاء الأوتار عند الطّلب. و هاتان القوّتان، المدركة و المحرّكة، من خواصّ الحيوان.
فصل [٥]
فى بيان أنّ لكلّ صفة من صفات النّفس نظيرا فى البدن
و إنّما كان كذلك ليشتمل العالم الأصغر، أعنى الإنسان، على مثل ما اشتمل عليه العالم الأكبر، و لأنّ ممّا يشكّ فيه عاقل أنّ بين النّفس و البدن علاقة، و ليست علاقتها به علاقة جرم بمثله، و لا عرض بمحلّه، لكونها مجرّدة، و لا تعلّق العلّة و المعمول، فلا يوجدها البدن، لأنّ تأثيره إنّما يختصّ بما يناسبه وضعا و بحيث هو، و لا يوجد الشّيء أشرف منه، و ليست علّته، و لا امتازت دونه، إذ ما لم تحصل بخصوصيّتها لم تفعل و قد سبق أنّها لا يتقدّم.
فهى علاقة شوقيّة، لمناسبة بينهما و بين البدن المستعدّ بالمزاج لقبول أفاعيلها، فاقتضت العلاقة الشّوقيّة أن يفيض من النّفس على البدن ما يمكنه قبوله من القوى البدنيّة (٢٢٢ الّتي هى نظائر الكمالات النّفسيّة و الاعتبارات العقليّة. فلهذا فاضت من النّفس على البدن قوّة الغضب بإزاء قهرها لما تحتها، و الشّهوة بإزاء محبّتها لما فوقها، و إلى غير ذلك ممّا ذكره أو لم يذكره. فإنّ النّور لمّا كان فيّاضا لذاته، لا لأمر خارج عنها، يجب أن يترشّح عنه دقائق كمالاته على البدن المستعدّ لقبولها، و لذلك صدّر الفصل به و قال:
و إذا عملت أنّ النّور فيّاض لذاته، و أنّ له فى جوهره محبّة لسنخه أى لاصله و هو