شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٨٢ - حكومة فى الاعتبارات العقليّة
وجوده، فحصول الوجود غيره ، غير الوجود، مع أنّ الحصول هو الوجود، فللوجود وجود. و يعود الكلام إلى وجود الوجود، فيذهب إلى غير النّهاية. و الصّفات المترتّبة الغير المتناهية اجتماعها محال.
لما عرفت من استحالته، فما أدّى إليه، و هو كون الوجود زائدا على الماهيّة فى الأعيان، يكون محالا. و يمكن أن يقال: إنّما مثّل بفرض معدوم موجودا، تنبيها على أنّ الحوادث توجد. و لو زاد وجود الوجود على نفس الوجود، لما حدث حادث فى زمان إلاّ و يحدث قبله فيه ما لا يتناهى، إذ لا يحصل الوجود للشىء إلاّ و أن يوجد الفاعل وجود وجوده أوّلا، و هكذا، صاعدا إلى غير نهاية، و المتوقّف على ما لا يتناهى مترتّبا غير حاصل بعد، أن يحصل أبدا. فلو زاد لما حدث حادث، و المقدّم كالتّالى باطل، فالوجود غير زائد عينا.
وجه آخر «فى أن الوجود غير زائد على الماهيّة فى الأعيان، و هو وجه إلزامى» و هو أنّ هؤلاء، و هم أتباع المشّائين، استدلّوا على أنّ الوجود زائد على الماهيّة فى الأعيان، بأنّا نعقل الماهيّة دون الوجود، إذ ربما شككنا فى وجودها بعد تعقلها، و كلّ أمرين يعقل أحدهما دون الآخر، فها متغايران فى الأعيان، لا متّحدان فيها، فالوجود مغاير للماهيّة و زائد عليها فى الأعيان.
و مخالفوهم ألزموهم بعين هذه الحجّة، بأن قالوا: الوجود غير زائد على الماهيّة فى الأعيان، و إلاّ لزم التّسلسل، للزوم كون وجود الوجود زائدا عليه بعين ما ذكرتم، لأنّها قد نفهم الوجود، كوجود العنقاء، مثلا، و نشكّ هل هو فى الأعيان حاصل أم لا، و لو اتّحد الوجودان، أعنى وجود العنقاء و وجود وجوده، لامتنع تعقّل أحد الوجودين مع الشّكّ فى الآخر، كما ذكرتم فى أصل الماهيّة و وجودها. ثمّ يعود الكلام إلى وجود وجود الوجود متسلسلا إلى غير النّهاية مترتّبا موجودا معا، و هو محال.
فإن قيل: وجود الوجود غير زائد عليه، لأنّه لا ذات له وراء الوجود، فذاته نفس