شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٤٩ - فصل فى بيان علمه تعالى على ما هو قاعدة الاشراق
غير الإنسانيّة، فالعلم بها غير العلم بالإنسانيّة . لأنّ العلم باللاّزم غير العلم بالملزوم قطعا. و الضّاحكيّة علمها عندنا ما انطوى فى العلم بالإنسانيّة، فإنّها ، أى: الإنسانيّة، ما دلّت مطابقة أو تضمّنا عليها ، على الضاحكيّة ، بل، دلّت، دلالة خارجيّة. فإذا علمنا الضّاحكيّة ، بالفعل ، احتجنا إلى صورة أخرى، غير صورة الضّاحكيّة هى صورة الإنسانيّة، ليكون الذّهن قد انتقل منها بطريق الالتزام إلى الضّاحكيّة بالفعل. و دون تلك الصّورة الضّاحكيّة معلومة لنا بالقوّة . فإذن، العلم باللاّزم: إمّا بالفعل، و ذلك عند العلم بالملزوم كذلك، و إمّا بالقوّة، و ذلك عند عدم العلم بالملزوم بالفعل. و على هذا لا يكون العلم باللاّزم منطويا فى العلم بالملزوم، لكونه معه بالفعل.
و أمّا ما ضربوا من المثال-فى الفرق بين العلم التّفصيلىّ بمسائل ، و هى الحالة الأولى، و بين العلم بالقوّة بها ، و هى الحالة الثّانية ، و بين مسائل ذكرت، فوجد الإنسان من نفسه علما بجوابها ، و هى الحالة الثّالثة، -لا ينفع. فإنّ ما يجد الإنسان من نفسه عند عرض المسائل علم بالقوّة يجد من نفسه ملكة و قدرة على الجواب لهذه المسائل المذكورة.
و هذه القوّة أقرب ، إلى الوجود ، ممّا كانت ، (١٧٦ ، أى: من القوّة الّتي كانت، قبل السّؤال، فإنّ للقوّة مراتب، بحسب البعد و القرب من الوجود ، و لا يكون، للإنسان، علما بجواب كلّ واحد : من تلك المسائل، على الخصوص ما لم يكن عنده صورة كلّ واحد واحد. و واجب الوجود منزّه عن هذه الأشياء، حلول الصّورة فيه، و كون علمه بالقوّة، فلا يكون علمه بالموجودات على الوجه المذكور.
ثمّ إذا كان ج ، و هو ذاته تعالى ، غير ب، و هو لوازمه، فسلب ما . و هو علمه عند المشّائين الّذي هو عبارة عن عدم الغيبة عن الذّات المجرّدة عن المادّة كيف يكون علما بهما ، بالجيم و الباء، بل بالذّات الواجبة و لوازمها ، و عناية بكيفيّة ما يجب أن يكونا ، أى الجحيم و الباء يعنى الذّات الواجبة و لوازمها ، عليه من النّظام ، إذ العناية عندهم هو علم الواجب بالكيفيّة المذكورة . و إن كان علمه بالأشياء حاصلا من الأشياء، فليطلب العناية المتقدّمة على الأشياء و العلم المتقدّم ، على الأشياء لأن