شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٨ - الضّابط الخامس فى أنّ الكلّى ليس بموجود فى الخارج
و نحوهما. و لمّا لم يكن ملاحظة الجسم بدون المطلقين و أمكنت بدون المخصوصين، وجب إسناد الأوّلين إلى ذات الجسم و الآخرين إلى أمر خارج عن الجسم، لأنّهما ممكنان بالنّسبة إليه، لا واجبان، كالمطلقين.
و كلّ ممكن لا بدّ له من سبب. و ذلك السّبب ليس ماهيّة الجسم، لأنّ نسبتهما إليه الإمكان، و نسبة المعلول إلى العلّة الوجوب، كما ستعرف، فتعيّن معلوليّتهما لأمر خارج عن الجسم
و الجزء من علاماته: تقدّم تعقّله على تعقّل الكلّ ، لاستحالة تعقّل الكلّ دون تعقّل الجزء أوّلا، و أنّ له مدخلا فى تحقّق الكلّ ، و هو كونه علّة ناقصة [له]، و لهذا يعدم بعدمه و لا يوجد به وحده، بل به و بسائر الأجزاء و الشّرائط
و الجزء الّذي يوصف به الشّيء-كالحيوانيّة للإنسان و نحوها -و نحو الحيوانيّة، كالنّاطقيّة للإنسان ، سمّاه أتباع المشّائين ذاتيّا، و نحن نذكر فى هذه الأشياء ما يجب.
و العرضىّ اللاّزم أو المفارق ، أى: سواء كان لازما أو مفارقا ، يتأخّر عن الحقيقة تعقّله، و الحقيقة لها مدخل ما فى وجوده ، لأنّ وجوده تبع لوجودها، كما تقدّم بيانه، فيتأخّر وجوده عن وجودها، و كذا تعقّله عن تعقّلها. فالعرضىّ يقابل الذّاتىّ فى هاتين العلامتين.
و العرضىّ (٢٥ قد يكون أعمّ من الشّيء، كاستعداد المشى للإنسان ، الشّامل له و لغيره، و قد يختصّ به، كاستعداد الضّحك للإنسان، إذ لا وجود له فى غيره، و هو ظاهر.
الضابط الخامس
فى أن الكلّىّ لا يقع فى الوجود الخارجىّ على ما قال:
هو أنّ المعنى العامّ ، أى: الكلىّ، لا يتحقّق فى خارج الذّهن ، أى: يمتنع حصوله فيه ، إذ لو تحقّق ، الكلىّ فى الخارج ، لكان له هويّة متعيّنة متشخّصة يمتاز : ذلك المعنى بتلك الهويّة المتشخّصة عن غيره ، عن الماهيّات الخارجيّة ، لا يتصوّر الشّركة فيها ، فى تلك الهويّة، و إلاّ لما امتاز بها عن غيره ، فصارت تلك الهويّة