شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٦
لردّه القضايا كلّها إلى الموجبة الكلّيّة الضّروريّة. و ذلك بأن جعل القضيّة الجزئيّة كلّيّة ب «الافتراض» ، و السّالبة موجبة ب «العدول» . و أمّا أن السّالبة إنّما يمكن جعلها موجبة معدولة إذا كانت مركّبة لا بسيطة؛ فكلام لا طائل تحته، على ما سيتّضح عند الكلام عليه، و جعل غير الضّروريّة ضروريّة بجعل الجهة جزء المجهول.
و هذه الضّوابط القليلة هى كافية للذّكىّ ، إذ لجودة حدسه و صفاء ذهنه يكفيه أقلّ إشارة و أدنى إيماء، بخلاف البليد، فإنّه لا يفهم القليل و لا ينفعه الكثير، و كافية لطالب الإشراق ، أيضا، لأنّه إذا تفطّن لما هو بسبيله من شروق الأنوار و لمعان البوارق، فيصير لذلك جازما بأكثر المطالب و مهمّات المسائل، لأنّ النّور السّانح هو إكسير المعرفة و الحكمة و ما لم يتهيّأ الجزم به، لتوقّفه على الفكر الصّرف، فيكفيه من المنطق هذه الضّوابط النّوريّة، لاشتمالها على ما لا بدّ منه فى هذا الفنّ و إن كان على سبيل الإجمال.
و من أراد التّفصيل فى العلم الّذي هو الآلة فليراجع الكتب المفصّلة، كالتّلويحات و المطارحات و الشّفاء و النّجاة و نحوها. و مقصودنا فى هذا الكتاب ينحصر فى قسمين.