شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٤٢ - حكومة فى ما استدلّ به على بقاء النّفس
أى: البعض الّذي هو غير العلّة العقليّة، بخلاف المفارقات، فإنّها لمّا لم يكن لها من العلل غير العلّة العقليّة الّتي لا تتغيّر، إذ لا مادّة لها و لا صورة و لا استعداد محلّ، استحال عدمها مع بقاء علّتها العقليّة، بل دامت بدوامها.
قال فى المطارحات: «و أصلح ما به يجاب هاهنا: أنّ القوّة فى الكائنات الفاسدات ليس معناها الإمكان الّذي هو قسيم ضرورتى الوجود و العدم و إن كان هذا الإمكان بمعنى واحد يقع على الدّائم و غير الدّائم، بل هذه هى القوّة الاستعداديّة الّتي لا تجتمع مع وجود الشّيء و الأمور الدّائمة لا يتقدّمها استعداد أصلا» . و إلى هذا أشار بقوله:
و كان ينبغى ، للمجيب، أن يؤوّل الإمكان ، أى القوّة المذكورة فى حجّة بقاء النّفس، بالقوّة القريبة الّتي هى الاستعداد القريب ، لئلاّ يتوجّه الإشكال «إذ لا استعداد للمفارقات» لا أن يجحد أصل الإمكان و لا استحقاق الوجود فى المفارقات، لدفع الإشكال، فإنّه لا يصحّ، بخلاف ما ذهبنا إليه، فإنّه صحيح . و ليس هذا موضع التّطويل فيه، بل الغرض التّنبيه على جهة الغلط.
فإن قيل: مسلّم أنّ المفارقات لا استعداد لها، لكن لا خلاف فى أنّ النّفس النّاطقة لها استعداد فى المادّة المرجّحة لوجودها على عدمها باعتبار ذلك الاستعداد. و إذا كان استعداد وجودها عن المبدأ المفارق فى المادّة البدنيّة، فلم لا يجوز أن يكون استعداد عدمها فى المادّة أيضا، فتنعدم، و إن كانت العلّة المقتضية لوجودها باقية، كما كانت باقية قبل حدوثها. و الحاصل: أنّه لم لا يجوز أن يكون البدن محلاّ لإمكان الفساد، كما كان محلاّ لإمكان الحدوث؟ و إذا كان البدن شرطا فى وجود النّفس فيجب انعدام المشروط عند فقدان الشّرط.
قلنا: البدن حيث حصل له المزاج الصّالح لتدبير النّفس، استعدّ بذلك المزاج لأن يكون له كمال هو جوهر مباين الذّات عنه، و لا يكون ذلك الجوهر المباين الذّات كمالا له، و إلاّ إذا كان فى نفسه موجودا، و إلاّ لا يكون موجودا لغيره و لا كمالا له.