شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٧٦ - فصل فى بيان أنّ فعل الانوار أزليّ
المقالة الثالثة
فى كيفية فعل نور الأنوار و الأنوار القاهرة و تتميم القول فى الحركات العلويّة
أى الفلكيّة، لأنّه قد تكلّم على شيء منها فى المقالة الثانية و فيه فصول
فصل [١]
فى بيان أنّ فعلهم أزلى و أنّ العالم قديم
و اعلم: أنّ العالم عبارة عمّا سوى اللّه تعالى. و هو ينقسم إلى «قديم» ، هو العقول و الأفلاك و نفوسها النّاطقة و كليّات العناصر؛ و إلى «محدث» ، و هو ما سوى هذه الأربعة و ما يلزمها لزوما أوّليّا، كالحركة السّرمدية و الزّمان. و المراد من كون العالم قديما أنّ هذه الأربعة و لوازمها الأوّلية قدماء، لا ما عداها من أجزاء العالم. و استدلّ عليه بقوله:
نور الأنوار و الأنوار القاهرة لا يحصل منهم شيء بعد أن لم يحصل ، من الأفلاك و نفوسها النّاطقة و كلّيات العناصر و لوازمها المذكورة. و إلاّ انتقضت الدّعوى بالحوادث، فإنّها صادرة عنهم بعد أن لم تصدر، و لكن بواسطة الحركة الدّائمة. و إليه الإشارة بقوله : إلاّ على سنذكره، أى: فى الفصل الثّالث من المقالة الرّابعة، حيث قال: «و إنّما يحصل من بعضها الأشياء، لاستعداد متجدّد، لتجدّد الحركات الدّائمة، لجواز أن يكون الفاعل تامّا، و يتوقّف الفعل على استعداد القابل» (١٩٠ . و المراد أنّهم لا يؤثّرون فى العالم بعد أن لم يكونوا مؤثّرين فى شيء منه، بل تأثير هم أزليّ. و يعبّر الفلاسفة عن هذا المعنى بأنّه، جلّ و علا، لا يتعطّل عن وجوده، و كذا الأنوار القاهرة.
فإنّ كلّ ما لا يتوقّف ، وجوده، على غير شيء ، كالعالم الّذي لا يتوقّف وجوده