شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٩٤ - الضّابط السّادس فى ما يتعلّق بالقياس
نقيض. فإنّ أدوات الاتّصال و الانفصال تخرجهما عن الخبريّة، و احتمال التّصديق و التّكذيب. و النّتيجة و نقيضها خبران محتملان لهما، بل المعنىّ بذلك أنّهما مصرّح بهما لو اسقطت الأدوات المذكورة، أو قطع النّظر عنها.
و إن لم تشتمل القضيّة الواحدة على شيء من طرفى النّتيجة، فلا إنتاج. إذ لا مناسبة حينئذ بين تلك المقدّمة و النّتيجة، و لظهوره لم يذكره صاحب الكتاب.
و إن اشتملت على أحدهما دون الآخر، و هو المراد من قوله: و إن ناسبت، القضيّة الواحدة، جزء المطلوب ، فلا بدّ من قضيّة أخرى، تشتمل على الطّرف الآخر، ليربط أحد الطّرفين بالآخر و يتمّ المقدّمتان. و هو المراد من قوله: فلا بدّ ممّا يناسب الجزء الآخر، فيكون ، ما يناسب الجزء الآخر قضيّة أخرى، و يسمّى حينئذ القياس اقترانيّا ، و هو الّذي لا يكون النّتيجة و لا نقيضها مذكورا فيه بالفعل، بل يكون النّتيجة مذكورة بالقوّة فى الكبرى، فإنّ فى قولنا: «كلّ ج ب، و كلّ ب أ» ، المنتج لكلّ ج أ النتيجة فى الكبرى بالقوّة، لدخول ج تحت ب.
فإن قيل: لم لا يجوز لزوم المطلوب من قضيّة غير مشتملة عليه و لا على جزئه ينتقل الذّهن منها إليه على سبيل الالتزام، كما فى العكس و عكس النّقيض؟
لا يجاب: بأنّه لا يحصل التّصديق بذلك المطلوب إلاّ بعد شعور الذّهن باللّزوم، ثمّ لا يكفى ذلك أيضا إلاّ بعد العلم بحصول الملزوم، فيتمّ أيضا مقدّمتان. و يكون القياس حينئذ استثنائيّا، على ما أجيب به فى المشهور، لأنّ المعتبر فى دلالة الالتزام اللّزوم، لا شعور الذّهن به، و حصول الملزوم فى الذّهن، لا العلم بحصوله.
بل يجاب: بالفرق بأنّ القضيّة المنعكسة مشتملة على جزئى المطلوب، و هو العكس، و عكس النّقيض، و أنّ الذّهن لا ينتقل منها إليهما على سبيل الالتزام، على ما قد عرفت حالهما عند الكلام فى تعريف القياس.
ثمّ القياس قد يكون واحدا، و يسمّى بسيطا، و قد يكون أكثر من واحد، و يسمّى قياسا مركّبا. و مقدّمات البسيط: لا تزيد على ثنتين، و إليه أشار بقوله: و لا