شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥٠٢ - فصل فى بيان سبب الانذارات و الاطّلاع على المغيبات
الإسفهبذيّة للبرازخ العلويّة، و اطّلعت على النّقوش الّتي فى البرازخ العلويّة للكائنات . فإنّ جميع الكائنات منقوشة، فى نفوس البرازخ العلويّة.
فإنّ هذه الأنوار، المدبّرة الفلكيّة، عالمة بجزئيّاتها ، بجزئيّات الكائنات. و فى بعض النّسخ «عالمة بحركاتها» ، أى بحركاتها الجزئيّة، و لوازم ، أى: آثار ، حركاتها، فى هذا العالم، إذ العلم بالعلّة و الملزوم غير منفكّ عن العلم بالمعلول و اللاّزم. فصور الكائنات بأسرها مرتسمة فى المدبّرات الفلكيّة.
و للكائنات ضوابط معلومة محفوظة ليست بصادرة عن جزاف، بل هى على حسب مثل غيبيّة، هى ذكر حكيم فى لوح محفوظ
و الإنذارات تدلّ على عالم بجزئيّات. و ليست للنّفوس البشريّة بذاتها، و إلاّ ما غابت عنها، و لا بحسب قواها الّتي تحصّلها، و إلاّ ما تقاعدت عنها وقتا ما، فليس إلاّ من أمر علوىّ، ليس ممّا يتخيّل الأمور الجزئيّة من المجرّدات العقليّة، فهى من العالم النّفسانىّ من الأفلاك. فيجب أن تكون لها ضوابط كلّيّة، من مباديها أنّه كلّما كان كذا كان كذا، و قوانين أحصيت فى العالم العقلىّ.
ثمّ إذا كانت منتقشة بها النّفس الفلكيّة و يتخيّل الوصول إلى كلّ نقطة، فلها أن تعلم لازم حركاتها باستثناء الشّرطيّات، لكن كان كذا، فيكون كذا، أو ليس، فليس.
و إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ الصّور الّتي تدركها النّفس فى النّوم أو اليقظة أو فى ما بينهما، و نحوها، إمّا أن تكون لاتّصالها بذلك العالم [الرّوحانيّ]أولا.
فإن كانت للاتّصال، فإمّا أن تكون كلّيّة أو جزئيّة. و على التّقديرين فإمّا أن تنطوى سريعا و لا حكم لها أو تثبت.
فإن ثبتت كلّيّة، فالمتخيّلة الّتي من طباعها المحاكاة تحاكى تلك المعانى الكلّيّة المنطبعة فى النّفس بصور جزئيّة، ثمّ تنطبع تلك الصّور فى الخيال و تنتقل [منه] إلى الحسّ المشترك، فتصير مشاهدة.
فإن كان المشاهد شديد المناسبة لما أدركته النّفس من المعنى الكلّىّ، بحيث لا يختلفان إلاّ بالكلّيّة و الجزئيّة، كانت الرّؤيا غنيّة عن التّعبير،