شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥٠٩ - فصل فى بيان سبب الانذارات و الاطّلاع على المغيبات
و إن فرض أنّه كلّما تقضّى منها علوم علق فيها علوم أخرى، عاد الكلام إلى الخالق فى أنفسها العلوم، أعنى المخرج لها من القوّة إلى الفعل، و يستحيل أن يكون المخرج أنفسها، لأنّ الشّيء لا يخرج نفسه من القوّة إلى الفعل فى العلوم، فيكون غيرها، و يعود الكلام المذكور إليه.
و إذا بطلت الأقسام كلّها، فلا بدّ و أن تكون هذه الضّوابط واجبة التّكرار.
و لا نعنى بوجوب تكرار الضّوابط أنّ المعدوم يعاد، فإنّ الفارق بين الهيئات من نوع واحد، المحلّ أو الزّمان، إن اتّحد المحلّ ، كسوادين، حصلا فى محلّ واحد، لكن أحدهما حصل بعد بطلان الآخر.
فإذا كان بين الفارق بين المثلين. فى محلّ واحد، الزّمان، و به يتخصّص ذوات محلّ واحد من نوع واحد، فلا يعاد. السّواد المعدوم، مثلا، لأنّه إنّما يكون معادا لو أعيد مع مخصّصاته، و لم يعد كذلك، لامتناع عود زمانه؛ مع أنّه من مخصّصاته،
و إن فرض أن يعود العرض و زمانه، فهذا العرض و زمانه قبل ذلك كانا موجودين، فلهما قبل زمانىّ، فيكون للزمان زمان، و هو محال.
و أيضا إذا كان له ، للعرض المعاد ، و لزمانه، المستعاد، قبليّة، ما أعيدت ، تلك القبليّة، و إلاّ صارت بعديّة ، و لا تخصّصه بها ، بتلك زمانا القبليّة ، فلا يمكن عوده، عود ذلك العرض، و الحال ، إنّه المستعاد المفروض زمانا ما كان زمانا . إذ لو كان زمانا كان للزمان زمان، و هو محال. و فى بعض النّسخ «و المستعاد المفروض زمانا» ، أى: فلا يمكن عود ذلك العرض و لا عود المستعاد المفروض زمانا، و إلاّ لاعيد مع القبليّة فتصير القبليّة بعديّة، و هو محال.
و إذا عرف أنّ الكائنات واجبة التّكرار، فلا يبقى من المركّبات، من المواليد الثّلاثة، أمر دائما، و إلاّ عاد أمثاله فى الأدوار الغير المتناهية باقية ، لأنّه إذا كان واحد من المواليد باقيا دائما، كانت أمثاله باقية كذلك، لوجوب عود الأمور إلى شبيه ما كانت فى الدّور الأوّل فى الوجود و البقاء و الدّوام و غيرهما. فصارت أعداد من الأجسام الغير المتناهية موجودة معا، و هو محال. و إنّما تحقّق استحالته ببرهان