شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢١٤ - حكومة فى أنّ هيولى العالم العنصرى هو المقدار القائم بنفسه
فهذه المغالطات ، أى: الأغلاط، من كون الجسم مركّبا من الهيولى و الصّورة، و ما يتبعه من المفاسد أو القياسات الفاسدة المنتجة، لما ذكرنا من الأغلاظ، لزمتهم: من أخذ الاتّصال، بمعنى الامتداد، كما تقدّم من قوله: «و استعمال الاتّصال، بإزاء المقدار يوجب الغلط» ، و من بعض التّجوّزات ، و هى الإطلاقات العرفيّة الّتي (١٠٨ كنّا فيها، و من ظنّهم، ظنّ المشّائين، أنّ الامتياز بالكمال و النّقص، كما بين الخطّ الطّويل و القصير، بشيء زائد على المقدار. و ذلك غير مستقيم .
لما سبق، من أنّ الامتياز بينهما بنفس المقدار. هذا إن كان لفظ «ذلك» إشارة إلى الأخير، و إن كان إشارة إليه و إلى الأوّلين أيضا. فعدم الاستقامة فى الأخير لما قلنا، و فى الثّاني، لأنّ الحقائق لا تبتنى على الإطلاقات، و فى الأوّل لأنّ الاتّصال بمعنى الامتداد يقبل الانفصال، على ما سبق مشروحا.
حكومة (٤
فى أنّ هيولى العالم العنصرىّ ، بل العام الجسمانيّ، هو الجسم البسيط الّذي
هو المقدار القائم بنفسه
على ما ذهب إليه الأقدمون، لا ما ذهب إليه المتأخّرون. و هو أنّها موجودة فحسب، تقبل الصّور و المقادير، و ليس له تخصص فى نفسه إلاّ بالصّور، لأنّه إذا حقّق حاله لم يكن شيئا موجودا. و حاصل ما ذكر: أنّ كونه موجودا أمر اعتبارىّ، و كونه جوهرا عبارة عن سلب الموضوع. و هو عدمىّ. و ليس وراء ذلك تخصّص، لا فى الخارج و لا فى العقل. و إليه الإشارة بقوله:
فإذا تبيّن لك من الفصل السّابق أنّ الجسم، الطّبيعىّ، ليس إلاّ المقدار القائم بنفسه، فليس شيء فى العالم هو موجود فحسب، يقبل المقادير و الصّور ، الجسميّة و النّوعيّة، و هو الّذي سمّوه، أى المشّاءون، الهيولى ، الأولى البسيطة الّتي يزعمون أنّها أحد جزئى الجسم، و الآخر الصّورة الجسميّة ، و ليس فى نفسه شيئا متخصّصا عندهم، بل تخصّصه بالصّور ، الجسميّة و النّوعية الجوهريّتين عندهم. و قالوا: