شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤١٦ - فصل فى بيان انتهاء الحركات كلّها إلى نور الأنوار الجوهريّة أو العرضيّة
و الحركة و الحرارة كلّ منهما (٢١٠ مظهر للنور ، أى محلّ لحصوله ، لا أنّهما علّتاه، الفاعليّتان ، بل تعدّان القابل لأن يحصل فيه نور من النّور القاهر الفائض بجوهره على القوابل المستعدّة ما يليق باستعدادها .
فإذا تمّ استعداد القابل بالحركات الفلكيّة و الحرارة المستفادة من الأشعّة الكوكبيّة، أفاض المفارق عليه ما يليق باستعداده من الجواهر و الأعراض.
و أمّا النّور فيوجدهما، أى: الحركة و الحرارة، و يحصّلهما بسنخه، أى: بأصله، و النّور فيّاض لذاته، فعّال لماهيّته، لا بجعل جاعل. و أمّا أشعّة الكواكب فعلّتها أى، علّتها المعدّة الكواكب لا علّتها الموجودة، لأنّها المفارق، فإنّ الكواكب إذا قابل كثيفا أعدّه لأن يحصل فيه من العقل المفارق نور، و هو المسمّى بشعاع الكوكب . و النّور التّامّ ، كنور الكوكب ، له فى نفسه أن يكون علّة، أى: معدّة، للنور النّاقص كالشّعاع.
و لمّا وجب بالمثلّث زواياه الثّلاث ، إذ لو وجبت لغيره أمكنت بالنّسبة إليه، و لو أمكنت نسبتها إليه لا نقرض دونها، إذا لممكن لا يلزم من فرض عدمه و لا وجوده محال، و إلاّ لم يكن ممكنا، لكن يستحيل فرض المثلّث دون الزّوايا، فهى واجبة به، و كذا جميع الأمور اللاّزمة للماهيّات علّتها نفس تلك الماهيّات، فيجب بها لا بغيرها، مع كونه ، [أى: كون المثلّث] هيئة ، أى: عرضا ظلمانيّا و كون الزّوايا أيضا أعراضا ظلمانيّة ، لا يستبعد أن يكون نور عارض ، هو نور الكواكب ، يوجب نورا عارضا ، هو أشعّة الكواكب ، على شرائطه ، كالمقابلة، و عدم الحجاب و كون المقابل كثيفا إلى غير ذلك، فإنّه إذا جاز أن يكون عرض ظلماني علّة لعرض ظلمانىّ جاز أن يكون عرض نورانيّ شرطا لعرض كذلك.
و الحرارة و الحركة تستدعى إحداهما صاحبتها فيما له صلاحية القبول، أى: فى الأجسام العنصريّة. و هو احتراز عن الأفلاك، فإنّ حركتها لا تستدعى الحرارة، إذ ليس لها صلاحية قبول الحرارة.
و النّور اختلاف آثاره و تعدّدها بالاختلاف القوابل ، أى: الجسميّة، و استعداداتها،