شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤١٤ - فصل فى بيان انتهاء الحركات كلّها إلى نور الأنوار الجوهريّة أو العرضيّة
و اعتبر هذا المعنى فى الرّياح و الزّوابع الّتي تقطع الأشجار العظام و تخطف المراكب من البحر و غيرها [أى غير الصّواعق]كالحريق، و هو النّار الّتي ترى نازلة من السّماء متّصلة بالأرض، و كالشّهب، و هى الكواكب المنقضّة فى اللّيل و ذوات الأذناب و العلامات الجر و السّود فى الهواء (٢٠٩ فإنّ مادّة الجميع دخانيّة دهنيّة.
فإذا وصلت إلى الجوّ الحارّ اشتعلت، فإن اتّصلت مادّته إلى الأرض يرى الاشتعال منتهيا إليها، و هو الحريق و إن تلطّفت مادّته بسرعة، للطف مادّته، انقلب نارا و شفّت فظنّ أنّها انطفت، و هو الشّهاب و إن لم يتلطّع بسرعة، لكثافة مادّته، بل بقى زمانا و دار مع النّار الدّائرة أو الهواء الحارّ الدّائر بموافقة الفلك تشييعا له فهو الكواكب ذوات الأذناب، و يختلف صورها. و ربما بقى اشهرا لكثافة المادّة، و إن استجمر ظهرت علامات جمر هائلة فى الهواء، فإنّه استفحم لغلط المادّة ظهرت علامات سود، و قد يحدث من بقيّة مادّة الشّهب السّموم، مع أنّه قد يكون أيضا من عبور الرّيح على أرض غلب عليها ناريّة.
و الدّخان إذا ضربه البرد ، لارتقائه إلى الطّبقة الباردة و انكسار حرّه ببردها، يثقل، فهبط ، راجعا، أو رجع ، و ذلك إذا لم ينكسر حرّه ببردها، و صعد لخفّته إلى الهواء المتحرّك بحركة الفلك، فلا يقوى على الصّعود، لدفع مجاور الفلك دائرا، لموافقته من القوابس ، أى مجاور منها، و هو الهواء المتحرك تشييعا للفلك. و فى بعض النّسخ: «لدفع مجاور الفلك دائرا بموافقته من القوابس، و المعنى واحد و «دائرا» حال عن المجاور.
و تحامل، الدّخان المصرود أو المردود بقوّة ، على الهواء، لثقل المصرود و شدّة اندفاع المردود، متبدّدا ، أى متفرّقا و متحرّكا إلى جهات مختلفة. أمّا الأوّل فلاختلاف الأسباب المحرّكة له. و أمّا الثّاني فكما يبرد بعضا دائرة سهام إلى جهات مختلفة ، كان منه الرّياح، إذ يحصل من قوّة حركة المتحامل تموّج الهواء، و هو الرّيح، و السّبب الأكثرىّ لحدوثها هو رجوع المصرود، و الأقلّيّ رجوع