شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٩٧ - الضّابط السّادس فى ما يتعلّق بالقياس
الأشكال ليس كذلك، بل يتبيّن بهذا الشّكل، و ما يتبيّن به غيره فهو قبل ذلك الغير لا محالة، فيكون أوّلا. نحو: «كلّ ج ب، و كلّ ب أ» ، و هو القريب من الطّبع جدّا. و لهذا سمّاه السّياق الأتمّ، إذ قياسيّة ضروبه المنتجة بيّنة بذاتها، لا تحتاج إلى حجّة.
أو محمولا فيهما، و هو «الشكل الثّاني» ، لموافقته الأوّل فى أشرف مقدّمتيه، و هو الصّغرى، لأنّها لا تكون إلاّ موجبة، نحو: «كلّ ج ب، و لا شيء من أب» .
أو موضوعا فيهما، و هو «الشّكل الثّالث» ، لموافقته الأوّل فى أخسّ مقدّمتيه، و هو الكبرى، لأنّها قد تكون سالبة مع أنّ الإيجاب أشرف من السّلب. نحو؛ «كلّ ب ج، و كلّ ب أ» .
أو موضوعا فى الصّغرى محمولا فى الكبرى، و هو «الشّكل الرّابع» ، نحو: «كلّ ب ج، و كلّ ب أ» ، و هو البعيد عن الطّبع جدّا، لمخالفته الأوّل فى المقدّمتين [٤٩]، و لهذا سمّاه «السّياق البعيد» ، و أهمله المعلّم الأوّل، و غيره من القدماء. و إليه الإشارة بقوله:
و الشّركة لا بدّ و أن تقع فى محمول إحداهما و موضوع الأخرى . و هو يتناول الأوّل و الرّابع، لأنّه إن كانت الشّركة فى محمول الصّغرى و موضوع الكبرى فهو الأوّل، و إن كانت على العكس فهو الرّابع، أو موضوعهما ، و هو الثّالث، أو محمولهما ، و هو الثّاني ، و غير الأوسط من الحدّين يسمّى طرفا، و النّتيجة تحصل من الطّرفين، و ينحذف الأوسط.
و إذا كان الحدّ المتكرّر-أعنى الأوسط-موضوع المقدّمة الأولى و محمول الثّانية، فهو السّياق البعيد الّذي لا يتفطّن بقياسيّته من نفسه، فحذف ، بخلاف الثّاني و الثّالث. فإنّ الطّبع الصّحيح يكاد يتفطّن بقياسيّتهما قبل أن يبيّن ذلك أو يكاد بيان ذلك يسبق إلى الذّهن من نفسه، فيلحظ لميّة قياسيّته عن قرب،
فإنّا إذا قلنا فى الثّاني: «كلّ ج ب، و لا شيء من أب» ، فالفطرة السّليمة تتفطّن، لأنّ الّذي هو ب لا يكون الّذي ليس ب، فج ليس أ» ،
و اذا قلنا فى الثّالث: «كلّ ب ج، و كلّ ب أ، تفطّنت النّفس لأنّ ب هو ج، و هو أ،