شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٧٢ - فصل فى بيان عدم تناهى آثار العقول و تناهى آثار النّفوس
[بالمقدار، و لا من نوع واحد ليكون التّفاوت بينهما]بالعدد، بل بالأشديّة و الأضعفيّة، كما ذكرنا.
و إذا ثبت أنّ التّفاوت بين الأنوار ليس إلاّ بما ذكرنا ، فنور الأنوار شدّته و كمال نوريّته لا تتناهى، فلا يتسلّط عليه بالإحاطة شيء، من الأنوار المجرّدة، لأنّه شمس الشّموس. و نسبته إلى عالم العقل كنسبة هذه الشّمس إلى عالم الحسّ، من حيث إنّه لا أنور منه هناك، كما لا أنور منها هاهنا، من حيث الشّدّة و القوّة، لتناهيهما فى الشّمس و عدم تناهيهما فى نور الأنوار.
و كما أنّ هاهنا تترتّب الأنوار العرضيّة من الشّمس إلى أضعف (١٨٨ الثّوابت نورا، فكذا هناك تترتّب الأنوار الدّانيّة من نور الأنوار إلى أدون العقول نورا.
و احتجابه عنّا إنّما هو لكمال نوره و ضعف قوانا، لا لخفائه . كاحتجاب الشّمس من الخفّاش و الأجهر و نحوهما. و لا يتخصّص شدّته ، شدّة نور الأنوار، عند حدّ يمكن أن يتوهّم وراءه نور، فيكون له حدّ و تخصّص مستدع لمخصّص و قاهر له ، يقهره على ذلك الحدّ فلا يتجاوز منه، و هو محال ، بل هو القاهر بنوره لجميع الأشياء ، كانت أنوارا قاهرة أو نفوسا مدبّرة أو غيرهما.
و لأنّك قد علمت أنّ صفاته الحقيقيّة عين ذاته الواحدة من جميع الوجوه، و هى النّوريّة المحضة و الظّهور الصّرف . فعلمه نوريّته، و قدرته أيضا بنوريّته، و قهره للأشياء، و الفاعليّة من خاصيّة النّور . و هى إفاضة الشّعاع عنه و التّنوير.
و أمّا الأنوار القاهرة من المقرّبين، فأنوارها متناهية، إن عنى: ب «النّهاية» أن يكون الشّيء وراءه ما هو أتمّ منه؛ و هى غير متناهية الشّدّة إن عنى أنّ لها صلوح أن يحصل منها آثار غير متناهية. فإنّا سنبرهن على دوام البرازخ، الفلكيّة، و الحركات الدّوريّة، و أنّ هذه الحركات غير متناهية العدد . و هى من آثار العقول، فتكون آثار غير متناهية، و هو المطلوب.
و النّور المدبّر ، أى: النّفس، فلكيّة كانت أو إنسانيّة، يجب نهاية آثاره، فإنّه إن كان غير متناهى القوّة، ما انجس فى علائق الظّلمات ، أى: الأجسام ، المتناهية