شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٥٧ - الفصل الثّاني فى بعض الضّوابط و حل الشّكوك
قبله حتّى تعرف أنّه هو . و على التّقديرين يمتنع تحصيله. أمّا على الأوّل، فلاستحالة معرفته إذا وجد، و أمّا على الثّاني، فلامتناع تحصيل الحاصل . و هذا أيضا لزم من إهمال الوجوه و الحيثيّات.
و إنّما قال: «أيضا» ، لأنّ ما تقدّم من إهمال الحيثيّات أيضا، فإنّ حيثيّة القوّة غير حيثيّة الفعل، و قد أهملت و أخذت الأولى بدل الثّانية، و هاهنا اهملت حيثيّة كون المطلوب معلوما من وجه، مجهولا من آخر، و اعتبرت حيثيّة كونه معلوما أو مجهولا مطلقا ليتوجّه الشكّ.
فإنّ المطلوب إن كان من جميع الوجوه مجهولا لم يطلب. لاستحالة توجّه الطّلب نحو ما لم يخطر بالبال بوجه ، و كذا إن كان معلوما من جميع الوجوه ، لاستحالة تحصيل الحاصل ، بل هو، أى: المطلوب، معلوم من وجه مجهول من وجه متخصّص، ذلك الوجه المجهول بما علمناه .
فإذا حصل، علم بالتّخصيص المعلوم أنّه المطلوب، كما أنّك تجهل خصوصيّة ذات من الذّوات و تعلم تخصّصها بصفة من صفاتها.
فإذا حصلت تلك الذّات المخصوصة علمت بما تخصّصت به من الصّفة الّتي كانت معلومة أنّه مطلوبك، و جرت عادة الأوائل أن يتمثّلوا على ذلك بالآبق إذا وجد، فإنّه لم يكن مجهولا من كلّ وجه، لأنّه معلوم الذّات، و لا معلوما من كلّ وجه، لأنّه مجهول (٧٩ المكان. فإذا وجد، علم أنّه آبقنا، بما كنّا علمناه، و هو ذاته و صورته، و به يندفع الإشكال.
و هذا ، الجواب، و هو كون المطلوب معلوما من وجه مجهولا من وجه، متخصّص بما علمناه، إنّما هو فى القضايا و التّصديقات ، لا يتمشّى فى غيرها، كالتّصوّرات، على ما هو المشهور.
أمّا الأوّل، فلكون المطلوب حينئذ معلوم التّصوّر مجهول التّصديق. فإذا حصل لنا [إدراك]ذلك المجهول عرفناه بتصوّراته السّابقة، و هو المراد من قوله: فإنّا إذا طلبنا التّصديق فى قولنا: «العالم هل هو ممكن؟» لم نطلب إلاّ حكما متخصّصا بهذه