شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥٣٥
و إذا كثرت الأنوار الإلهيّة على إنسان، كسته لباس العزّ و الهيبة، و تنقاد له النّفوس. و عند اللّه لطلاّب ماء الحياة، أى: لطلاّب الكمال العقلىّ الّذي هو سبب الخلود السّرمديّ على أفضل الأحوال المعبّر عنه بماء الحياة، مورد عظيم
فهل من مستجير ، من عذابه و ناره، بنور ذى الملك ، أى: بنور صاحب عالم الأجرام، و الملكوت؟ أى: عالم المجرّدات . فهل من مشتاق ، إلى العالم العقلىّ، يقرع باب الجبروت؟ أى: باب الحضرة الرّبوبيّة ، فهل من خاشع لذكر اللّه؟ فهل من ذاهب إلى ربّه، بقطع العلائق البدنيّة و العوائق الظّلمانيّة ليهديه؟ ما ضاع من قصد نحو جنابه، و لا خاب من وقف ببابه.
فصل [١٠]
وصيّة المصنّف
أوصيكم إخوانى بحفظ أوامر اللّه ، الواردة على ألسنة أنبيائه و أوليائه، و ترك مناهيه، و التّوجّه إلى اللّه مولانا، نور الأنوار بالكلّيّة، و ترك ما لا يعنيكم، أى: ما لا يهمكم، من قول و فعل ، ممّا لا حاجة إليه فى تحصيل الكمال العقلىّ، لقوله، عليه السلام: «من اشتغل بما لا يعنيه فاته ما يعنيه» ، و قطع كلّ خاطر شيطانىّ ، ممّا يجرّ إلى العالم السّفلىّ.
و أوصيكم بحفظ هذا الكتاب، و الاحتياط فيه، و صونه عن غير أهله. و اللّه خليفتى عليكم.
فرغت من تأليفه، فى آخر جمادى الآخرة ، (٢٧٥ ، من شهور سنة اثنتين و ثمانين و خمس مائة، فى اليوم الّذي اجتمعت الكواكب السّبعة فى برج الميزان فى آخر النّهار. و ذلك اليوم هو الثّلثاء، التّاسع و العشرون، من الشّهر المذكور، و فيه إشارة إلى أنّ من آثار هذا القرآن العظيم ظهور هذا الكتاب الكريم.
فلا تمنحوه إلاّ أهله ممّن استحكم طريقة المشّائين ، أى الّذين هم أتباع المعلّم الأوّل أرسطاطاليس، و، الحال أنّ المستحكم طريقتهم ، هو محبّ لنور اللّه ، طالب