شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٨٢ - فصل تفصيلىّ فى ما ذكرناه أيضا
لغيره . و هو محلّه الّذي قام به، لاستحالة أن يكون نورا لنفسه، و هو قائم بغيره، لما مرّ، من تفسير كون الشّيء نورا لنفسه. و لا يخفى أنّ مبنى هذه الضّابط على هذا التّفسير، لاستلزامه صحّة جميع ما ذكر فيه؛ و لولاه لما كان كذلك.
فالنّور المحض المجرّد نور لنفسه ، لقيامه بذاته و إدراكه لها ، و كلّ نور لنفسه نور محض مجرّد ، و إلاّ لما كان نورا لنفسه، بل لغيره، كما بيّنا.
فصل إجماليّ (٤
فى أنّ من يدرك ذاته كالنّفس النّاطقه مثلا نور مجرّد
و هو يستلزم تجرّد نفوس جميع الحيوانات، لأنّهنّ أيضا لا تغفل عن ذواتهنّ، كالإنسان. و بيانه أن نقول: كلّ من كان له ذات لا يغفل. (١٤٢ عنها، فهو غير غاسق، أى غير جوهر جسمانىّ مظلم ، لظهور ذاته عنده؛ و عدم ظهور الجواهر الغاسقة عند ذواتها.
و ليس ، الّذي لا يغفل عن ذاته، هيئة ظلمانيّة فى الغير ، كالجسم، مثلا ، إذ الهيئة النّوريّة أيضا ليست نورا لذاتها ، لما تبيّن، «فى الضّابط الثّاني» ، فضلا عن الظّلمانيّة.
فهو ، أى الّذي لا يغفل عن ذاته ، نور مجرّد لا يشار إليه ، إشارة حسّية، لأنّ ما لا يكون جوهرا غاسقا و لا هيئة نوريّة و لا ظلمانيّة كان نورا مجرّدا قائما بذاته غير مشار إليه بالحسّ، و لا ذى جهة و مكان، و إلاّ لكان أحدها، و ليس بواحد منها.
فصل تفصيلىّ (٦
فى ما ذكرناه أيضا
لكنّه قدّم عليه مقدّمة، و هي فى بيان أنّ المجرّد، كالنّفس، مثلا، لا يدرك ذاتها بمثال لذاتها فى ذاتها، كما فى إدراكها للخارجيّات، فصدّر الفصل بالدّعوى فقال:
هو أنّ الشّيء القائم بذاته المدرك لذاته لا يعلم ذاته بمثال لذاته فى ذاته . ثمّ استدلّ عليه بوجوه: