شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٩٢ - الضّابط السّادس فى ما يتعلّق بالقياس
نقل المحمول بكلّيته، لأنّ العكس نقله بكلّه، لا ببعضه، كما تقدّم، و إلاّ لا يصحّ، و انتهض نقضك على انعكاس السّالبة الكلّية كلّيّة، لعدم اطّراده، لتخلّف العكس عنها حينئذ. فلا تقول «لا شيء من الملك على السّرير» ، لظهور بطلانه، بل «لا شيء ممّا على الملك بسرير» . فلفظة «على» لا بدّ من نقلها، إذ هى جزء من المحمول هاهنا، مع وجوب نقل المحمول بكلّيته فى العكس.
و مثله «لا شيء من الحائط فى الوتد» و «لا شيء من الكوز فى الماء» ، فإنّهما لا ينعكسان إلى: «لا شيء من الوتد فى الحائط» ، و «لا شيء من الماء فى الكوز» ، لأنّ «فى» جزء المحمول فيهما، و لم تنقل، و لهذا كذبا، بل: «لا شيء ممّا فى الوتد بحائط» ، و «لا شيء ممّا فى الماء بكوز» .
و من هذا يعلم أنّه لا ينتهض على انعكاس الموجبة الجزئيّة نقضا، مثل قولنا: «بعض الشّيخ كان شابّا» ، لصدقه و كذب عكسه، و هو: «بعض الشّابّ كان شيخا» ، فإنّ هذا ليس عكسه الصّحيح، لأنّ «كان» جزء المحمول فى الأصل، و لم ينقل فى العكس، و الصّحيح: «بعض ما كان شابّا فهو شيخ» .
و إيراد العكس و النّقيض و السّوالب و المهملات البعضيّة، إنّما كان للتنبيه على معرفة القوانين المنطقية اقتداء بأصحاب تلك الصّناعة من المتقدّمين، بل من المتألّهين ، لا لحاجتنا إليه فيما بعد ، أى: من المسائل الآتية فى هذا الكتاب.
الضّابط السّادس
فى مباحث متعلّقة بالقياس و انقسامه إلى الأشكال
و صدّر الفصل بأن القياس الواحد لا يكون أقلّ من مقدّمتين، كما قال:
هو أنّ القياس لا يكون أقلّ من قضيّتين . و فى هذا الكلام بحث، و هو أنّه إن قيل: ما الحاجة إلى إقامة البرهان على هذه الدّعوى، بعد ما أخذ فى تعريف القياس: «أنّه قول مؤلّف من قضايا» ، فإنّ ذلك حيث كان مأخوذا فى تعريفه، وجب أنّ القضيّة الواحدة لا تكون قياسا.