شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٩١ - الضّابط الخامس فى العكس
من ج ب بالضّرورة، فلا شيء من ب ج دائما» ، و إلاّ «فبعض ب ج بالإطلاق العامّ» ، فبالافتراض: «بعض ج كذلك» ، و هو يناقض الأصل.
و لأنّك قد عرفت أنّ الدّوام فى الكلّيّات لا ينفكّ عن الضّرورة، فبرهان كون العكس دائما يكون برهان كونه ضروريّا، فاعرفه.
و الضّروريّة البتّاتة إذا كان الإمكان جزء محمولها ، كما مثّل به، و هو احتراز عمّا لا يكون الإمكان جزء محمولها. كقولنا: «بالضّرورة كلّ انسان حيوان» ، فإن كان معها سلب فى المحمول، على ما مثّل به، ينقل أيضا ، كما نقل الإمكان. و ذلك ليصحّ العكس، لأنّه جعل المحمول بكلّيته موضوعا، لا جعل [٤٦]بعضه. و كذلك إن كان سلب فى الموضوع ينقل أيضا، لمثل ذلك، فإنّ العكس جعل الموضوع أيضا بكليّته محمولا، لا جعل بعضه كذلك. كقولهم: «بالضّرورة كلّ إنسان هو ممكن أن لا يكون كاتبا» ، فهى بتّاتة موجبة، عكسها: «بالضّرورة شيء ممّا يمكن أن لا يكون كاتبا فهو إنسان» .
و قد تخبّط فيه، فى عكس الضّروريّة الموجبة، كثير من المشّائين ، لذهابهم إلى أنّها لا تنعكس ضروريّة، لما أشرنا إليه. و فى مثل قولك: «ليس بعض الحيوان إنسانا ، أى: و فى السّالبة الجزئيّة، إذا عيّنت ذلك البعض ، من الحيوان الّذي ليس بإنسان بأن تجعله فرسا، مثلا. و جعلته كلّيّا، كقولنا «لا شيء من الفرس بإنسان» ، انعكس إلى قولنا ، يعنى: [إلى] «لا شيء من الإنسان بفرس» و هو المطلوب. أو تجعل السّلب جزء المحمول، فتقول: «بعض الحيوان هو غير إنسان» فينعكس إلى «غير الإنسان حيوان ، [و هو ظاهر غنىّ عن الشّرح].
و إلاّ، أى: و إن لم تجعل السّالبة الجزئية كلّيّة أو معدولة، لا ينعكس، كما ذهب إليه المشّاءون، لصحّة قولنا: «بعض الحيوان ليس إنسانا بالضّرورة» و عدم صحّة قولنا: «بعض الإنسان ليس حيوانا بشيء من الجهات» ، لوجوب كون كلّ إنسان حيوانا.
و قولك «لا شيء من السّرير على الملك» ، لا ينبغى أن تعكسه دون النّقل بالكلّيّة،