شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٤٥ - الفصل الاوّل فى المغالطات
البصر لكونه لونا» ليتعدّى إلى البياض.
و هذا من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات، كمن رأى الحركة أنّها لا يتصوّر بقاؤها زمانين، فأخذ أنّها كذا للعرضيّة، ليتعدّى إلى البياض و غيره من الأعراض، فأخذ العامّ مكان الخاصّ حاكما بأنّ كلّ عرض لا يبقى زمانين، و هذا يقع كثيرا.
و قد يقع الغلط بسبب أخذ ما بالفعل مكان ما بالقوّة ، كمن حكم على الهيولى أنّها بالقوّه، فتكون ذاتها بالقوّة، فتكون معدومة، و هى باعتبار ذاتها بالفعل و قوّتها بالنّسبة إلى أمور أخرى، كالصّور و الأعراض.
هذا هو المثال المشهور لذلك، لكنّه أخذ ما هو محمول على الشّيء حملا عرضيّا مكان ماهيّته، فهو من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات. و إنّما جعل مثالا لهذا الباب، لوقوع لفظى القوّة و الفعل فيه، و ما بالقوّة مكان ما بالفعل.
و المثال المشهور فيه قول صاحب الجزء الّذي لا يتجزّى: «لو كان الجسم قابلا للقسمة إلى غير النّهاية، لكان بين سطحى الجسم أجزاء، غير متناهية» ، فينحصر ما لا يتناهى بين حاصرين، لأنّ القسمة بغير نهاية هى بالقوّة لا بالفعل، فلا يلزم المحال. لكنّه بالحقيقة من باب سوء اعتبار الحمل، لأنّه أخذ فيه ما بالقوّة مكان ما بالفعل؛
و بسبب أخذ ما بالذّات و ما بالعرض كلّ واحد منهما مكان الآخر . و هما من باب سوء اعتبار الحمل، كما يقال: «الجالس فى السّفينة متحرّك، و كلّ متحرّك فلا يثبت على موضع واحد» لينتج المحال. و هو «أنّ الجالس فيها لا يثبت على موضع واحد» .
هذا هو المشهور (٧٣ عنهم فى أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات، لكنّه ليس من ذلك الباب. و إنّما اشتبه بذلك عليهم لوقوع لفظى العرض و الذّات فيه عند بيان وجه الغلط. و ذلك بأن يقال: المقدّمتان إنّما تصدقان إذا قلنا: «الجالس فى السّفينة متحرّك بالعرض، و كلّ متحرّك بالذّات فلا يثبت فى موضعه» . و حينئذ لا يكون الأوسط متكرّرا، و إذا جعل متكرّرا صار بعض المقدّمات أو كلّها كاذبة. و