شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٤٦ - الفصل الاوّل فى المغالطات
على هذا يكون الغلط من باب سوء التأليف.
و بسبب أخذ الاعتبارات الذّهنيّة و المحمولات العقليّة امورا عينيّة، كمن يسمع أنّ الإنسان كلّىّ، فيظنّ أنّ كونه كلّيا أمر يحمل عليه، لاتّصافه به فى الأعيان. كالجسم و الجسم النّامى، و غيرهما، لكنّه ليس كذلك، لأنّه أمر يحمل عليه، لاتّصافه به فى الأذهان، فهو محمول عقلىّ ذهنىّ، لا عينىّ خارجىّ.
و مثال أخذ الاعتبار الذّهنىّ عينيّا، ما يقال: «لو كان شيء كذا ممتنعا لكان امتناعه حاصلا فى الخارج، فيكون الممتنع موجودا، هذا خلف. و الغلط فيه أنّ الاعتبار اعتبار ذهنىّ لا يلزم من اتّصاف شيء به وجوده فى الخارج ليلزم وجود المتّصف به و هو من باب سوء اعتبار الحمل.
و ذكر فى مثاله أيضا قولهم: «لو كان العدم متصوّرا لكان متميّزا، و لو كان متميّزا لكان موجودا فى الخارج» . لكنّه من باب سوء التّأليف، لأنّ المقدّمتين إنّما تصدقان إذا أريد بالمتميّز الّذي هو تالى الصّغرى الذّهنىّ، و بالذّي هو مقدّم الكبرى الخارجىّ. و على هذا لا يتكرّر الوسط، و إلاّ كذبت إحدى المقدّمتين إن أخذ المتميّز فيهما بمعنى واحد.
و بسبب أخذ مثال الشّيء مكانه ؛ كمن حكم على الصّورة الذّهنيّة المأخوذة من النّار، و هى مثالها أنّها محرقة، لأنّ النّار الخارجيّة محرقة. و منه استدلّ على ابطال الوجود الذّهنىّ. و هو باطل، إذ لا يلزم أن يكون لمثال الشّيء حكمه، و هو من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات.
و بسبب أخذ جزء العلّة مكانها ، كما يقال: إنّ علّة السّمع و البصر، الحياة لا غير. و ليس كذلك، لأنّها الحياة مع الآلات البدنيّة المخصوصة. فهذا تعليل الحكم بجزء علّته.
و أمّا تعليل جزء الحكم بجزء علّته فهو كثقيل، رفعه ألف من الرّجال مسافة ما، فيظنّ أنّ الواحد منهم يرفعه من تلك المسافة بنسبة الواحد إلى الألف. و ليس ذلك بلازم، بل قد يمكن للواحد أن يحرّكه أصلا.