شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٤٧ - الفصل الاوّل فى المغالطات
و يمكن أن يؤوّل كلام المصنّف بحيث يشمل الصّورتين، لأنّ فى الأولى أخذ جزء العلّة مكانها فى اسناد الحكم إليه، و فى الثّانية فى إسناد حصّته من الحكم إليه. و هذان من باب سوء اعتبار الحمل أيضا.
و بسبب أخذ ما ليس بعلّة الكذب فى الخلف علّة له ؛ كما فى برهان التّمانع. و هو: «أنّه لو وجد إلهان، و أراد أحدهما حركة زيد و الآخر سكونه، فإمّا أن لا يحصل شيء منهما، أو يحصل أحدهما دون الآخر، أو كلاهما. و الأقسام كلّها باطلة، لاستلزام الأوّل خلوّ زيد عن الحركة و السّكون، بل عجز الإلهين، و الثّاني عجز أحدهما، و الثّالث اجتماع الضّدّين، فالإله واحد» .
و الغلط فيه: أنّ المحال لزم من فرض إلهين مع اختلاف إرادتهما، و لا يلزم من استحالة إلهين بهذه الصّفة استحالة إلهين مطلقا الّذي هو المطلوب. و هذا من باب وضع ما ليس بعلّة علّة، على ما لا يخفى. و عنده مختصّ بالخلف، كما قال فى التلويحات.
و وضع ما ليس بعلّة علّة يختصّ بالخلف، و هو أن يدّعى أنّ المحال كان لنقيض المطلوب و يكون لغيره. لكنّك فى الاصطلاح المذكور فى حصر المغالطات عرفت من حدّه أنّه لا يختصّ به.
و بسبب إجراء طريق الّلاأولوّية عند اختلاف النّوع، كمن يقول: «ليس الإنسان بوجوب التّنفّس أولى من السّمك ، هذا أصحّ النّسخ، و فى بعضها: «من النّحل» ، و فى أكثرها «من النّخيل» . و هذا لقوله : بعد اشتراكهما فى الحيوانيّة» ، أنّهم إلاّ أن يقال: بعد اشتراكهما فى خواصّ الحيوانيّة، على ما هو المشهور من اشتراكهما فى كثير منها، كما سيجيء مشروحا إن شاء اللّه العزيز (٧٤ .
و إنّما يصحّ هذا إذا كانا من نوع واحد، و كان المقتضى فيهما أمرا واحدا متّفقا بالماهيّة، كما يقال: «ليس الإنسان بالتّحيّز أولى من الفرس، بعد اشتراكهما فى الجسميّة المقتضية للتّحيّر.» . و كما يقال: «لا يجوز قيام العرض بالعرض، إذ ليس قيام أحدهما بالآخر أولى من العكس» . و هذا أيضا إنّما يصحّ عند اتّفاق النّوع، و