شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٤٨ - الفصل الاوّل فى المغالطات
إلاّ فالملاسة قائمة بالسّطح، و كذا السّرعة بالحركة مع عرضيّتهما.
و كذا ، يقع الغلط بسبب اجراء هذا الطّريق فى عالم الاتّفاقات ، و هو عالم العناصر، لكونه معلول الحركات السّماويّة و التّغيّرات الفلكيّة، كقول القائل: «ليس زيد بالطّول أولى من عمرو، بعد اشتراكهما فى الإنسانيّة، فلا ينبغى أن يتخصّص أحدهما به» . و لا يعلم أنّ هاهنا أسبابا غائبة عنّا ، كهيئات سماويّة و اتّفاقات أرضيّة، يجب أو يمتنع بها أمور ممكنة، و سنبرهن عليها. و فى النّوع الواحد المتفاوت بالكمال و النّقص ، كالإنسان مثلا ، لا يجرى هذا ، أى: طريق الأولويّة، فإن بعض أشخاصه قد يكون أولى بأمر لكماله فى نفسه. و أمّا كيفيّة هذا الكمال فسيأتى فيما بعد.
و ممّا يوقع الغلط فرض الممتنع موجودا ليبتنى عليه ثبوت شيء من جهة امتناعه . كمن ادّعى أنّ «شريك الإله ممكن» لأنّا لو فرضنا وجوده لكان غير ممتنع، و كلّ غير ممتنع ممكن» ينتج: «لو فرضنا وجوده لكان ممكنا» ، لكن فرضنا وجوده، فشريك الإله ممكن.
و الغلط فيه: أنّ الفرض إنّما يصحّ لما يمكن فى نفسه إن كان القياس برهانيّا، أو عند الخصم إن كان القياس جدليّا، أو يمتنع، و لكن لا من جهة يبتنى الكلام عليها، فإنّه إذا كان كذا لا يجوز. و ذلك لأنّ فرض وجود الشّيء متفرّع على إمكانه الّذي هو المطلوب هاهنا، فكان الأمر المفروض متفرّعا على المطلوب. فلو فرّع المطلوب عليه لزم الدّور.
و حلّه الحقيقىّ أن يقال: إن أردت بغير الممتنع الّذي هو تالى الصّغرى أنّه كذلك فى نفس الأمر، فالشّرطيّة ممنوعة. و إن أردت به أنّه غير ممتنع بحسب الغرض صحّت الشّرطيّة. و لوجوب رعاية هذا القيد فى التّالى يكون النّتيجة: أنّ شريك الإله ممكن، بحسب ذلك الفرض. و ليس المطلوب ذلك، بل المطلوب أنّه ممكن فى نفسه.
و قد يقع الغلط لقلّة المبالاة بالحيثيّات، كمن يقول: «كلّ أبيض داخل فى مفهومه