شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٢٦ - فصل فى بيان الاستحالة فى الكيف الّتي هى تعيّر فى الكيفيّات لا فى الصّور الجوهريّة
و لا شاغل عن عالم النّور المحض ، لأنّهما من توابع تعلّق البدن، و قد فرضت مجرّدة عن جميع العلائق، و لا اتّفاق، و لا اتّفاق شيء من الاتّفاقات الّتي هى سوق أسباب حادثة من حركات فلكيّة يتوقّف عليه كمال النّفوس فى عالمنا هذا. و لا تغيّر فيه ، فى عالم النّور المحض يوجب كمالها أيضا.
أمّا الاتّفاق، فلتوقّفه على الحركة الممتنعة ثمّة. و أمّا التّغيّر، فلتوقّفه على الفاعل، و هو نور الأنوار تعالى عنه علوّا كبيرا. و إذا لم يمنعها حجاب و لا شاغل عن عالم النّور و ليس ثمّة ما يتوقّف عليه كمالها من اتّفاق و تغيّر انتقشت بكمالها الخاصّ بها أزلا لوجود الفيض و استعداد القابل لقبوله مع مقابلة الفيض و ارتفاع الموانع.
فتكون، النّفوس قبل الأبدان ، كاملة، فتصرّفها فى الصّيصية يقع ضائعا ، لأنّه كان لتحصيل الكمال، و قد حصل، و العناية الأزليّة تأبى ذلك. و لهذا لا معطّل و لا و لا ضائع فى الوجود.
ثمّ لا أولويّة بحسب الماهيّة لتخصيص بعضها ، أى: بعض النّفوس ، بصيصية، و الاتّفاقات، أعنى: الوجوب بالحركات، إنّما هو فى عالم الصّياصى، فتستعدّ الصّيصية لنور ما بالحركات، و ليس فى عالم النّور المحض اتّفاق تخصّص ذلك الطّرف.
و ما يقال ، أى: فى بيان اتّفاق تخصيص ذلك الطّرف، و هو قول بعض الحكماء « إنّ المتصرّفات، أى: النّفوس النّاطقة المتصرّفة فى الأبدان ، يسنح لها حال موجب لسقوطها عن مراتبها» ، و هبوطها عن مراتبها موجب لتعلّقها بالأبدان، كلام باطل، إذ لا تجدّد فى ما ليس فى عالم الحركات و التّغيّرات، أى: لا تجدّد فى عالم المجرّدات لما علمت أنّ تغيّرها لا يكون إلاّ لتغيّره، تعالى عنه علوّا كبيرا.
حجّة أخرى: هى أنّ الأنوار المدبّرة إن كانت قبل البدن، فنقول: إن كان منها ما لا يتصرّف ، فى بدن من الأبدان، أصلا، فليس بمدبّر ، إذ المدبّر هو ما يتصرّف فى بدن، و لا تصرّف فيه بالفرض ، و وجوده معطل؛
لأنّ الغاية فى إيجاد النّفوس وصولها إلى كمالاتها الّتي هى التّجرّد المحض بواسطة تدبير الأبدان. فإذا لم تكن مدبّرة كانت معطّلة فى الأزل. و لا معطّل فى