شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٩٤ - حكومة فى الاعتبارات العقليّة
لحوق أىّ خصوصيّة بها، إذ ليس واحد من الخصوصيّات بعينه ، كقابضيّة البصر، مثلا، شرطا للّونيّة، و إلاّ ما أمكنت، اللّونيّة، مع ما يضادّها ، كتفريق البصر فى البياض المضادّ و غيره فى الحمرة و نحوها المخالف، و هو المراد من قوله، أو يخالفها .
و إذا لم يكن واحد من الخصوصيّات شرطا لوجود اللّون، مع أنّ له وجودا غير وجود الخصوصيّات ، فيجوز تعاقب اقتران الخصوصيّات بها ، بأن نستبقى اللّونيّة مع زوال السّواد بخصوصه، و نقرن به خصوص البياض، كاستبقائنا للهيولى، مع زوال صورة عنها، كالهوائيّة، و إلحاق صورة بها، كالمائيّة، و التّالى باطل، فالمقدّم مثله.
فذاتيّات الأنواع البسيطة الخارجيّة شيء واحد فى الخارج، لا جعلين فيها و لا وجودين. فالنّوع البسيط شيء واحد فى الخارج، ليس له ذاتيّات متغايرة فى الأعيان و إن تغايرت فى المفهوم العقلىّ و تركّبت ذهنا، كما ذكرنا.
و ممّا يدلّ على أنّ اللّونيّة اعتبار عقلىّ لا يزيد فى الخارج على أنواعها، كالسّواد و البياض و غيرهما، قوله: و أيضا اللّونيّة إن كان لها وجود مستقلّ فهى هيئة ، أى عرض، لأنّ العرض كلّ موجود حالّ فى غيره شائع فيه بالكلّيّة. فاللّونيّة إذا فرضت موجودة كانت هيئته. و تلك الهيئة ، إمّا أن تكون ، و فى بعض النّسخ: «أن تؤخذ» ، هيئة فى السّواد، فيوجد السّواد قبلها ، لاحتياج الحالّ إلى المحلّ ، لا بها، باللّونيّة، على ما هو المتّفق عليه، و حينئذ لا يسمّى السّواد لونا، و لا يكون اللّون أعمّ منه، و الكلّ باطل. أو فى محلّه، فالسّواد عرضان، لون و فصله، لا واحد ، لا عرض واحد. و العقل يحكم بأنّ السّواد شيء واحد محسوس لا كثرة فيه، و هو عرض واحد قائم بالاجسام. فاللّون نفس السّواد فى الأعيان و زائد عليه فى الأذهان.
و الإضافات أيضا اعتبارات عقليّة ، أى: لا وجود لها فى (٩٨ الأعيان، فإنّ الأخوّة مثلا، إن كانت، هيئة، أى: عرضا موجودا، فى شخص، كزيد، مثلا، فلها إضافة إلى شخص آخر ، كعمرو، مثلا، إذ الأخوّة لكونها من مقولة الإضافة إنّما تكون بين شخصين أو أكثر، و إضافة إلى محلّها . و هو شخص زيد، لما ذكرنا، من كونها إنّما