شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٥١ - قاعدة فى جواز صدور البسيط عن المركّب
و أمّا الثّالث، فبأن نقول: ما ذكرتم و إن دلّ على امتناع صدور البسيط من المركّب، فعندنا ما يدلّ على جوازه، لأنّه إذا ثبت حادث بسيط بما عرفت من الطّريق، فنقول: لا بدّ من انتهاء علله إلى ما هو مركّب، و إلاّ لزم التّسلسل الممتنع، لما مرّ غير مرّة. و هذه الفوائد كلّها من نتائج طبع من توّج بذكره الكتاب، أدام اللّه ظلّه
و إذا بطل امتناع صدور البسيط عن المركّب، بطل جميع ما ابتنى عليه إلى قدم النّفس، لأنّ القدح فى الأصل يسرى إلى الفرع. و الغرض من إيراده أنّه لاعتراره بصحّتها كان مبتهجا بهما. (١٢٧ أى بدعوى امتناع صدور البسيط عن المركّب و بالبرهان عليه، حتّى ادّعاهما لنفسه و قال: «إنّى ما سبقت إليهما» . و هو على ما قيل:
و من العجائب أنّه لا يشترى و مع الكساد يخان فيه و يسرق
و ما يقال «إنّ الجسم إذا كان عديم الميل، و ليكن «أ» ، لا يقبل الحركة قسرا: فإنّه إن قبلها، ففرض أنّ قوّة ما حرّكته زمانا مسافة . و ليكن فى ساعة عشرة أذرع مثلا، و حرّكت ذا ميل ، و ليكن «ب» فى مثل تلك المسافة، فلا بدّ و أن يكون تحريكه، تحريك عديم الميل، فى زمان أقصر، من زمان تحريك ذى الميل، و ليكن ساعتين، و إلاّ لكانت الحركة مع العائق كهى لا معه، فنفرض بقدر ما نقص من زمان [تحريك]ذى الميل زمان عديمه جسما آخر ينقص ميله عن ميل ذى الميل المذكور، و ليكن «ج» و ميله نصف ميل «ب» [ فتحرّك ، أى: ج، بمثل القوّة فى مثل مسافته ، و هى الأذرع العشرة، فلا شكّ أنّه ينقص من حركته ، أى: عن زمان حركة ب] بقدر نقصان ميله، أى: النّصف، لأنّ نسبة الزّمانين كنسبة الميلين، فيكون زمان «ج» ساعة كزمان عديم الميل، فتساوى حركته حركة عديم الميل ، لقطع كلّ منهما عشرة أذرع فى ساعة ، و هو محال » ، لاستحالة أن تكون الحركة مع العائق كهى، لا معه.
لا يقال: لا نسلّم وجود ميلين على النّسبة المذكورة، لجواز أن يكون للميل حدّ لا يتجاوزه. سلّمناه، لكنّ الحركة من حيث هى حركة لا تستدعى قدرا من الزّمان، و تستدعى من جهة الميل قدرا آخر منه. و إذ ذاك فلا يلزم أن تكون نسبة الزّمانين كنسبة الميلين. سلّمناه، لكنّ المحال إنّما لزم من مجموع الأمور المفروضة، لا من