شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥٠٤ - فصل فى بيان سبب الانذارات و الاطّلاع على المغيبات
الحقيقة، و هو المنام الكاذب،
و قد ذكروا له أسبابا ثلاثة:
الأوّل: أنّ ما يدركه الإنسان فى حالة اليقظة من المحسوسات تبقى صورته فى الخيال، فعند النّوم ينتقل من الخيال إلى الحسّ المشترك، فيشاهد هو بعينه إن لم تتصرّف فيه المتخيّلة أو ما يناسبه إن تصرّفت فيه.
و الثّاني: إنّ المفكّرة إذ ألقت صورة انتقلت تلك الصّورة منها عند النّوم إلى الخيال، ثمّ منه إلى الحسّ المشترك.
الثّالث: إذا تغيّر مزاج الرّوح الحامل للقوّة المتخيّلة تغيّرت أفعالها بحسب تلك التّغيّرات. فمن غلب على مزاجه الصّفراء حاكته بالأشياء الصّفر؛ و إن غلب عليه الحرارة حاكته بالنّار و الحمّام الحارّ، و إن غلب عليه البرودة حاكته بالثّلج و الشّتاء؛ و إن غلب عليه السّوداء حاكته بالأشياء السّود و الأمور الهائلة المفزعة.
و حصول هذه و أمثالها فى المتخيّلة عند غلبة ما يوجبها، إنّما كان لأنّ الكيفيّة الّتي فى موضع ربما تعدّت إلى المجاور له أو المناسب، كما يتعدّى نور الشّمس إلى الأجسام، بمعنى أنّها تكون سببا لحدوثه، إذ خلقت الأشياء موجودة وجودا فائضا بأمثاله على غيره، و المتخيّلة منطبعة فى الجسم المتكيّف بتلك الكيفيّة، فتتأثّر به تأثّرا يليق بطبعها. و هى ليست بجسم حتّى تقبل تلك الكيفيّة المختصّة بالأجسام، فيقبل منها ما فى طبعها قبوله.
و إن كانت أمثال هذه حاصلة فى حالة اليقظة، فربما سمّيت أمورا شيطانيّة كاذبة. و ما يرى من الغول و الجنّ و الشّياطين، فقد يكون من أسباب تخيّليّة. و كونها كذلك لا ينافى وجودها الخارجىّ، على ما سبق بيانه، لأن الخيال يظهرها. و إن لم تكن منطبعة فيه، كما فى المرآة، تظهر صورها من غير أن تكون منطبعة فيها. و لو انطبعت للزم انطباع العظيم فى الصّغير، و لمّا كان تختلف رؤية الشّيء فيها بتبدّل موضع الرّائى منها، مع كون المرآة و الشّيء بحالهما.
فقد تلخّص من هذا البحث: أنّ نقوش الكائنات الّتي اطّلعت النّفس عليها إن