شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥١١ - فصل فى أقسام ما يتلقّى الكاملون من المغيبات
فصل [٦]
أقسام ما يتلقّى الكاملون من المغيّبات
و ما يتلقّى، و فى نسخة «فصل» ، أى فى أقسام ما يتلقّى الكاملون من المغيّبات و ما يتلقّى الأنبياء و الأولياء و غيرهم ، من الكهنة و من يجرى مجراهم، من المغيّبات، على الوجه الّذي عرفت، و هو أن لا ينطوى سريعا ما أدركوا، بل يشرق على الذّكر، ثمّ يتعدّى إلى الخيال و الحسّ المشترك، لا بأن ينطبع فيه شيء، لما عرفت، من بطلان مذهب الانطباع، بل بأن تظهر فيه الصّورة مشاهدة، لكونه مظهرا لها، فهو على أقسام : فإنّها قد ترد عليهم فى أسطر مكتوبة، و قد ترد بسماع صوت قد يكون، ذلك الصّوت ، لذيذا، و قد يكون هائلا، و قد يشاهدون صور الكائن، و قد يرون صورا حسنة إنسانيّة تخاطبهم فى غاية الحسن، فتناجيهم بالغيب. و قد ترى الصّور الّتي تخاطب، كالتّماثيل الصّناعيّة فى غاية اللّطف؛ و قد ترد عليهم فى خطرة، و قد يرون مثلا معلّقة.
و جميع ما يرى فى المنام، من الجبال و البحور و الأرضين و الأصوات العظيمة و الأشخاص ، الإنسانيّة و الحيوانيّة و النّباتيّة و المعدنيّة و العنصريّة و الفلكيّة و الكوكبيّة و غيرها، ممّا يراه النّائم أو يتخيّله المتخيّل ، كلّها مثل قائمة، بذاتها، لا فى محلّ و مكان،
و كذا الرّوائح و غيرها، من الأعراض، كالألوان و الطّعوم و أمثالها، هى أيضا مثل قائمة بذاتها، لا فى محلّ و مادّة فى ذلك العالم، و إن كانت عندنا لا تقوم إلاّ فى مادّة، لعدم المادّة هناك، إذ لو كانت هناك مادّة و انطبعت فيها الأعراض، كانت أجساما ذوات موادّ و صور و أعراض، فكانت متحيّزة فى هذا العالم، و شاهدها كلّ سليم البصر.
فالصّور و الأعراض المشاهدة فى العالم المثالىّ، فى النّوم و اليقظة، أشباح محضة. و التذاذنا فى النّوم بمآكل و مشارب ذوات طعم و لون و رائحة، ليس لانطباع هذه الأعراض فى تلك الأشباح، بل لتمثّلها فيها على سبيل التّخيّل. فكلّ