شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٠٤ - قاعدة الاشراقيّين فى الشّكل الثّاني
ثمّ لمّا كان الطّرف الأخير ، أى: الأكبر، يتعدّى إلى الطّرف الأوّل ، أى: الأصغر، بتوسّط الأوسط، فالجهات فى القضيّة الضّروريّة البتّاتة تجعل جزء المحمول فى المقدّمتين، أو فى إحداهما، فيتعدّى الحكم من الأكبر إلى الأصغر ، بتلك الجهة ، مثل أنّ كلّ إنسان بالضّرورة هو ممكن الكتابة، و كلّ ممكن الكتابة فهو بالضّرورة واجب الحيوانيّة أو ممكن المشى» ، ينتج: أنّ «كلّ إنسان بالضّرورة واجب الحيوانيّة أو الممكن المشى» ، و لا يحتاج إلى تطويل كثير فى المختلطات، يعنى ما ذهب إليه المشّاءون. بل الضّابط الإشراقىّ مقنع. و إنّما سمّاه إشراقيّا، إمّا لكونه معلوما بالكشف، أو لكونه منسوبا إلى حكماء الشّرق.
و السّياقان الآخران ، أى: الشّكل الثّاني و الثّالث ، ذنابتان لهذا السّياق ، أى: للشّكل الأوّل، لأنّهما فرعان له، لابتناء بيانهما عليه. و لنشر إليهما إشارة خفيفة على طريقة المشّائين، ثمّ نبيّن ما ذكره فيهما على طريقة الاشراقيين فقول:
الشّكل الثّاني . شرطه اختلاف مقدّمتيه فى الكيف.
و إلاّ لحصل الاختلاف الموجب للعقم، و هو صدق القياس مع إيجاب النّتيجة تارة و مع سلبها أخرى، لاشتراك المتوافقين و المتعاندين فى لازم واحد إيجابىّ و سلبىّ مع امتناع السّلب فى المتوافقين و الإيجاب فى المتعاندين.
و كلّيّة الكبرى، لأنّها لو كانت جزئيّة جاز توافق الطّرفين. كما إذا سلب أحد النّوعين عن الآخر و حمل على بعض جنسهما أو حمل الفصل على نوعه و سلب عن بعض جنسه؛ و تباينهما أيضا، كما إذا حمل النّوع المسلوب عن الآخر على بعض فصله أو سلب الفصل المحمول على نوعه عن بعض نوع آخر.
و عند اعتبار الشّرطين، يبقى الضّروب المنتجة أيضا أربعة، لإنتاج الكبرى الموجبة الكليّة مع السّالبتين، و الكبرى السّالبة الكلّيّة مع الموجبتين: الأوّل: من كليّتين و الصّغرى موجبة، ينتج: سالبة. كقولنا: «كلّ ج ب، و لا شيء من أ ب، فلا شيء من ج أ» . الثّاني: من كلّيتين و الكبرى موجبة، ينتج: سالبة كلّيّة، كقولنا: «لا شيء من ج ب، و كلّ أ ب، فلا شيء من ج أ» . الثّالث: من موجبة جزئية صغرى و