شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٤٨ - فصل فى بيان علمه تعالى على ما هو قاعدة الاشراق
علمه بذاته من غير أن يؤدّى ذلك إلى كثرة فى علمه و فى ذاته.
و قاسوا ذلك بحال الإنسان، فإنّ له فى العلم ثلاثة أحوال، أحدها، أن يفصّل صور المعلومات فى نفسه، و ثانيها: أن تكون له قوّة تفصيلها من غير أن يكون فى ذهنه علم حاضر، و ثالثها: كما إذا سمع تقرير مسألة من غيره، فيعلم أنّ ذلك التّقرير باطل، و أنّه يقوى على إبطاله قطعا، فهو فى الحال يعلم من نفسه يقينا أنّه محيط بجواب ما أورده جملة و إن لم يفصّل فى ذهنه مرتبا، فإذا خاض فيه فصّله مستمدّا من الأمر البسيط الكلّىّ الّذي كان يدركه من نفسه. فينبغى أنّ يقدّر أن علم الأول بالكلّ من قبيل الحالة الثّالثة. قال:
و أمّا ما يقال: «إنّ علمه بلازمه منطو فى علمه بذاته» ، هربا من القول بوجود الصّور فى ذاته، كلام لا طائل تحته، فإنّ علمه سلبيّ عنده ، عند القائل بالانطواء، فكيف يندرج العلم بالأشياء ، على كثرتها و احتياجها إلى إضافات متعدّدة، فى السّلب ، الّذي يلزمه إضافة واحدة؟
فإن قيل: يندرج العلم بالأشياء فى السّلب، كما اندرج السّلوب الغير المتناهية من سلب الجسميّة و العرضيّة و غيرهما فى سلب الامكان عنه
قلنا: ذلك أمر اعتبارىّ، و علمه بالأشياء أمر محقّق فكيف يقاس عليه. سلّمنا، لكنّ العلم باللاّزم مع العلم بالملزوم فعلا و قوّة، فكيف يكون علمه بذاته بالفعل و بلازمه بالقوّة.
و التّجرّد عن المادّة سلبىّ ، إذ معناه أنّه غير مادّىّ ، و عدم الغيبة أيضا سلبىّ، فإنّ عدم الغيبة لا يجوز أن يعنى به الحضور ، حتّى يكون ثبوتيا، إذ الشّيء لا يحضر عند ذاته-فإنّ الّذي حضر غير من يكون عنده الحضور. فلا يقال ، الحضور ، إلاّ فى شيئين-بل، بل يراه بعدم الغيبة ما هو، أعمّ ، من الحضور، فيفسّر بالحضور إذا كان عدم غيبة الذّات عن غيرها، و لا يفسّر به إذا كان عدم غيبة الذّات عن الذّات، فكيف يندرج العلم بالغير فى السّلب؟
ثمّ، فى بيان أنّ العلم باللاّزم غير منطو فى العلم بالملزوم، نقول: الضّاحكيّة شيء