شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥١٨ - فصل مسطور فى لوح الذّكر المبين
و يطلب أسرارها من الشّخص القائم بالكتاب، أى: بهذا الكتاب، لكونه عظيم الشّأن، جليل القدر، لا يقوم به و بمعرفته إلاّ الكامل فى العلم و العمل، الّذي هو خليفة اللّه فى أرضه؛ أو بالكتاب الإلهيّ الّذي هو مجموع الموجودات، إذ هو كتاب اللّه الأعظم. و كلّ جوهر من الجواهر حرف من الحروف، و كلّ عرض من الأعراض نقطة و أعراب لذلك الحرف. و من اطّلع على أحد هذين الكتابين، لا يخفى عليه أسرار هذه الواردات.
فصل [٧]
وارد مسطور فى لوح الذكر المبين
مسطور فى لوح الذّكر المبين، أى: فى العقول العالمة بجميع المعلومات، أو فى النّفوس الفلكيّة و أجرامها المنقوشة بجميع الكائنات: أنّ السّائرين ، أى: السّالكين إلى اللّه. و هم، الّذين يقرعون أبواب غرفات النّور ، أى: الّذين يتوسّلون بتحصيل العلوم العقليّة و الأخلاق المرضيّة إلى الاتّصال بالأنوار المجرّدة. و شبّهها بالغرفات، لاختلاف (٢٦٤ مراتبها و درجاتها فى شدّة النّوريّة و ضعفها، كالغرفات الّتي بعضها فوق بعض، يقرعون الأبواب فى حالة كونهم مخلصين صابرين، إذ القرع، بدون الإخلاص و الصّبر، لا يفيد، تتلقّاهم ملائكة اللّه، أى: تجذبهم بالمناسبة العقليّة إلى عالمهم، فى حال كون تلك الملائكة مشرّقين ، مميلين لنفوس القارعين إلى الإشراق، أو فى حال كون تلك النّفوس منجذبين إلى الإشراق، لاحتمال أن تكون «مشرّقين» حالا من الفاعل. و «المشرّق» مشدّد من «شرّق» : إذا أمال إلى الشّرق، أو الإشراق؛ أو من المفعول. و «المشرق» مخفّف من «أشرق» : إذا مال إلى الشّرق أو الإشراق.
يحيّونهم بتحايا الملكوت ، أى: يشرقون عليهم بالإشراقات العقليّة، فإنّ تحايا الملكوت إشراقاتها العقليّة، و يصبّون عليهم ماء نبع من ينبوع البهاء . أى: يفيضون عليهم المعارف العقليّة الفائضة من عالم النّور الّذي هو ينبوع البهاء و الجمال، و