شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٣٧ - فصل فى كيفيّة صدور الكثرة عن الواحد الأحد و ترتيبها
الثّامن بما فيه، فكيف يجعلها معها سببا لأرباب الأصنام ، و المناسبات العجيبة بين الأشعّة الشّديدة الكاملة و بين الأشعة ، البواقى ، و هى غير الكاملة، من الضّعيفة و المتوسّطة، تحصل الأنوار القاهرة أرباب الأصنام النّوعيّة الفلكيّة و طلسمات البسائط و المركّبات العنصريّة و كلّ ما تحت كرة الثّوابت ، من الأجسام، علويّة كانت أو سفليّة، بسيطة أو مركّبة.
فمبدأ كلّ من [هذه]الطّلسمات هو نور قاهر هو صاحب الطّلسم و النّوع القائم النّورىّ ، و هذا هو المسمّى بالمثل الأفلاطونيّة،
و بحسب ما يقع أرباب الطّلسمات تحت أقسام المحبّة و القهر و الاعتدال لمباديها، أى: كائنة لمباديها ، يختلف فى الكواكب و غيرها ، من الأجسام، ما يوجب سعديّة ، كالمشترى و الزّهرة ، و نحسيّة ، كزحل و المرّيخ، و اعتدالا ، كعطارد،
و الأنواع النّوريّة القاهرة أقدم من أشخاصها ، ، الّتي هى طلسماتها فى هذا العالم، أى: متقدّمة عقلا، لتقدّمها بالعلّية و الذّات.
و الإمكان الأشرف يقتضي وجود هذه الأنواع النّورية المجرّدة ، لأنّها أشرف من الأنواع الجسمانيّة، لتجرّدها عن الموادّ، و إذا وجد الأخسّ فيجب أن يكون الاشرف قد وجد أوّلا، على ما سيبيّن فى «قاعدة الإمكان الأشرف» .
و الأنواع ليست فى عالمنا عن مجرّد الاتّفاقات، لأنّ الاتّفاقىّ لا يكون دائما و لا أكثريّا. و هذه الأنواع الموجودة عندنا محفوظة لا تتغيّر أبدا، فإنّه لا يكون من الإنسان غير الإنسان، و من البرّ غير البرّ.
فالأنواع المحفوظة عندنا ليست عن مجرّد الاتّفاق ، لأنّ الأمور الدّائمة الثّابتة على نهج واحد لا تنتهى الى الاتّفاقات الصّرفة ، و لا عن مجرّد تصوّر نفوس محرّكة للفلك و غايات ، على ما ذهب إليه بعض النّاس ، لأنّ تصوّراتها حاصلة (١٧٠ من فوقها، أى حاصلة من علل فوق تلك النّفوس من الأنوار المجرّدة، إذ لا بدّ من علل لها ، أى: لتصوّراتها، و لو كان كذا لأدّى إلى متكثّر فى ذاته تعالى، كما سيأتي.
و ما سمّوه ، المشّاءون، عناية ، و هى تعقّل نور الأنوار الوجود على ما هو عليه،